← المكتبة ▭▭ صفحتان
السيرة النبوية - ت عبد الواحد - من البداية والنهاية
ابن كثير السيرة النبوية 774 هـ
A− A+
475 · ص116 · ج4
مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تزداد " إِلَى قَوْله: " لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ " يَعْنِي مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ثُمَّ ذَكَرَ أَرْبَدَ وَمَا قَتَلَهُ بِهِ فَقَالَ: " وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِق فَيُصِيب بهَا من يَشَاء " الْآيَةَ. وَفِي هَذَا السِّيَاقِ دَلَالَةٌ عَلَى تَقَدُّمِ قِصَّةِ عَامِرٍ وَأَرْبَدَ، وَذَلِكَ لِذِكْرِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِيهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ (١) وُفُودُ الطُّفَيْلِ بْنِ عَامِرٍ الدَّوْسِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ على رَسُول لله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ وَإِسْلَامُهُ، وَكَيْفَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ نُورًا بَيْنَ عَيْنَيْهِ، ثُمَّ سَأَلَ اللَّهَ فَحَوَّلَهُ لَهُ إِلَى طَرَفِ سَوْطِهِ. وَبَسَطْنَا ذَلِكَ هُنَالِكَ فَلَا حَاجَةَ إِلَى إِعَادَتِهِ هَاهُنَا كَمَا صَنَعَ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ. قُدُومُ ضِمَامِ بْنِ ثَعْلَبَةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وافدا عَن قومه بنى سعد بن بكر قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ نُوَيْفِعٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ: بعث بَنُو سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ ضِمَامَ بْنَ ثَعْلَبَةَ وَافِدًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقَدِمَ إِلَيْهِ وَأَنَاخَ بَعِيرَهُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِد ثمَّ عقله، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ فِي أَصْحَابِهِ، وَكَانَ ضِمَامٌ رَجُلًا جَلْدًا أَشْعَرَ ذَا غَدِيرَتَيْنِ. فَأَقْبَلَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: أَيُّكُمُ ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَنَا ابْن عبد الْمطلب ".
(١) تقدم ذَلِك فِي الْجُزْء الاول. (*)