← المكتبة ▭▭ صفحتان
السيرة النبوية - ت عبد الواحد - من البداية والنهاية
ابن كثير السيرة النبوية 774 هـ
A− A+
307 · ص74 · ج4
قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَفِي رَجَبٍ مِنْهَا مَاتَ النَّجَاشِيُّ صَاحِبُ الْحَبَشَةِ وَنَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى النَّاسِ. وَفِي شَعْبَانَ مِنْهَا - أَيْ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ - تُوُفِّيَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَغَسَّلَتْهَا أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ وَصَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمطلب، وَقيل غسلهَا نسْوَة من الانصار فِيهِنَّ أُمُّ عَطِيَّةَ. قُلْتُ: وَهَذَا ثَابِتٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَثَبت فِي الحَدِيث أَيْضا أَنه عَلَيْهِ السَّلَام لَمَّا صَلَّى عَلَيْهَا وَأَرَادَ دَفْنَهَا قَالَ: " لَا يَدْخُلُهُ أَحَدٌ قَارَفَ اللَّيْلَةَ أَهْلَهُ " فَامْتَنَعَ زَوْجُهَا عُثْمَانُ لِذَلِكَ، وَدَفَنَهَا أَبُو طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. [وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهَذَا الْكَلَامِ مَنْ كَانَ يَتَوَلَّى ذَلِكَ مِمَّنْ يَتَبَرَّعُ بِالْحَفْرِ وَالدَّفْنِ مِنَ الصَّحَابَةِ كَأَبِي عُبَيْدَةَ وَأَبِي طَلْحَةَ وَمَنْ شَابَهَهُمْ، فَقَالَ: " لَا يَدْخُلُ قَبْرَهَا إِلَّا مَنْ لَمْ يُقَارِفْ أَهْلَهُ مِنْ هَؤُلَاءِ "، إِذْ يَبْعُدُ أَنَّ عُثْمَانَ كَانَ عِنْدَهُ غَيْرُ أُمِّ كُلْثُوم بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، هَذَا بعيد. وَالله أعلم (١) ] . وفيهَا صلح مَلِكَ أَيْلَةَ وَأَهْلَ جَرْبَاءَ وَأَذْرُحَ وَصَاحِبَ دَوْمَةِ الْجَنْدَلِ، كَمَا تَقَدَّمَ إِيضَاحُ ذَلِكَ [كُلِّهِ] (١) فِي مَوَاضِعِهِ. وَفِيهَا هَدْمُ مَسْجِدِ الضِّرَارِ الَّذِي بَنَاهُ جمَاعَة من الْمُنَافِقِينَ صُورَةَ مَسْجِدٍ، وَهُوَ دَارُ حَرْبٍ فِي الْبَاطِن، فَأمر عَلَيْهِ السَّلَام بِهِ فَحُرِّقَ. وَفِي رَمَضَانَ مِنْهَا قَدِمَ وَفْدُ ثَقِيفٍ فَصَالَحُوا عَنْ قَوْمِهِمْ وَرَجَعُوا إِلَيْهِمْ بِالْأَمَانِ [وَكُسِّرَتِ اللَّاتُ كَمَا تَقَدَّمَ (١) ] . وَفِيهَا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بن أَبى بن سَلُولَ رَأْسُ الْمُنَافِقِينَ لَعَنَهُ اللَّهُ فِي أَوَاخِرِهَا. وَقَبله بِشَهْر (٢)
(١) سقط من ا (٢) غير ا: بأشهر (*)