← المكتبة ▭▭ صفحتان
السيرة النبوية - ت عبد الواحد - من البداية والنهاية
ابن كثير السيرة النبوية 774 هـ
A− A+
236 · ص57 · ج1
وقيذما. هَكَذَا ذكره مُحَمَّد بن إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ عَنْ كُتُبِ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَلَهُ ابْنَةٌ وَاحِدَةٌ اسْمُهَا نَسَمَةُ، وَهِيَ الَّتِي زَوَّجَهَا من ابْن أَخِيه العيصو بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ ابْرَاهِيمَ، فَوُلِدَ لَهُ مِنْهَا الرّوم وَفَارِس (١) وَالْأَشْبَانُ أَيْضًا فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ. ثُمَّ جَمِيعُ عَرَبِ الْحِجَازِ عَلَى اخْتِلَافِ قَبَائِلِهِمْ يَرْجِعُونَ فِي أَنْسَابِهِمْ إِلَى وَلَدَيْهِ نَابِتٍ وَقَيْذَرَ. وَكَانَ الرَّئِيسُ بَعْدَهُ وَالْقَائِمُ بِالْأُمُورِ الْحَاكِمُ فِي مَكَّةَ، وَالنَّاظِرُ فِي أَمْرِ الْبَيْتِ وَزَمْزَمَ، نَابِتُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَهُوَ ابْنُ أُخْتِ الْجُرْهُمِيِّينَ. ثُمَّ تَغَلَّبَتْ جُرْهُمٌ عَلَى الْبَيْتِ طَمَعًا فِي بَنِي أُخْتِهِمْ، فَحَكَمُوا بِمَكَّةَ وَمَا وَالَاهَا عِوَضًا عَنْ بَنِي إِسْمَاعِيلَ مُدَّةً طَوِيلَةً، فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ صَارَ إِلَيْهِ أَمر الْبَيْت بعد نابت مضاض بْنَ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ الرَّقِيبِ بْنِ عيبر (٢) بْنِ نَبْتِ بْنِ جُرْهُمٍ. وَجُرْهُمُ بْنُ قَحْطَانَ، وَيُقَالُ: جُرْهُمُ بْنُ يَقْطُنَ بْنُ عَيْبَرِ (٢) بْنِ شالخ بن أرفخشذ بن سَام ابْن نُوحٍ الْجُرْهُمِيُّ. وَكَانَ نَازِلًا بِأَعْلَى مَكَّةَ بِقُعَيْقِعَانَ. وَكَانَ السَّمَيْدَعُ سَيِّدُ قَطُورَاءَ نَازِلًا بِقَوْمِهِ فِي أَسْفَلِ مَكَّةَ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَعْشُرُ (٣) مَنْ مَرَّ بِهِ مُجْتَازًا إِلَى مَكَّةَ. ثُمَّ وَقَعَ بَيْنَ جُرْهُمٍ وَقَطُورَاءَ فَاقْتَتَلُوا، فَقُتِلَ السَّمَيْدَعُ وَاسْتَوْثَقَ الْأَمْرُ لِمُضَاضٍ وَهُوَ الْحَاكِمُ بِمَكَّةَ وَالْبَيْتِ، لَا يُنَازِعُهُ فِي ذَلِكَ وَلَدُ إِسْمَاعِيلَ مَعَ كَثْرَتِهِمْ وَشَرَفِهِمْ وانتشارهم (٤) بِمَكَّة وبغيرها وَذَلِكَ لخؤولتهم لَهُ وَلِعَظَمَةِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ. ثُمَّ صَارَ الْمُلْكُ بَعْدَهُ إِلَى ابْنِهِ الْحَارِثِ، ثُمَّ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ. ثُمَّ بَغَتْ جُرْهُمٌ بِمَكَّةَ وَأَكْثَرَتْ فِيهَا الْفَسَادَ، وَأَلْحَدُوا بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، حَتَّى ذُكِرَ
(١) ا: واليونان. (٢) ا: هيبر (٣) يعشر: يَأْخُذ عشر الاموال (٤) المطبوعة وانتشارهم. وَهُوَ خطأ. (*)