← المكتبة ▭▭ صفحتان
السيرة النبوية - ت عبد الواحد - من البداية والنهاية
ابن كثير السيرة النبوية 774 هـ
A− A+
2317 · ص626 · ج4
يَسْكُنُ بَطْنَ نَخْلَةَ، وَأَنَّهُ تَأَخَّرَ إِلَى أَيَّامِ الْحَجَّاجِ. * * * وَمِنْهُمْ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى الْإِسْلَامِ. أَصْلُهُ مِنْ فَارِسَ وَتَنَقَّلَتْ بِهِ الْأَحْوَالُ إِلَى أَنْ صَارَ لِرَجُلٍ مِنْ يَهُودِ الْمَدِينَةِ، فَلَمَّا هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ أَسْلَمَ سَلْمَانُ وَأَمَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَاتَبَ سَيِّدَهُ الْيَهُودِيَّ، وَأَعَانَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَدَاءِ مَا عَلَيْهِ فَنُسِبَ إِلَيْهِ وَقَالَ: " سَلْمَانُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ ". وَقَدْ قَدَّمْنَا صِفَةَ هِجْرَتِهِ (١) مِنْ بَلَدِهِ وَصُحْبَتَهُ لِأُولَئِكَ الرُّهْبَانِ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ حَتَّى آلَ بِهِ الْحَال إِلَى الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة، وَذكرنَا صِفَةِ إِسْلَامِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي أَوَائِلِ الْهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ فِي آخِرِ أَيَّامِ عُثْمَانَ - أَوْ فِي أَوَّلِ سَنَةِ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ - وَقِيلَ: إِنَّهُ تُوُفِّيَ فِي أَيَّامِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ. قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ الْبَحْرَانِيُّ: وَكَانَ أَهْلُ الْعِلْمِ لَا يَشُكُّونَ أَنَّهُ عَاشَ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ سَنَةً، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ إِلَى ثَلَاثِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ. وَقَدِ ادَّعَى بَعْضُ الْحُفَّاظِ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُ لَمْ يُجَاوِزِ الْمِائَةَ. فَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. * * * وَمِنْهُمْ شُقْرَانُ الْحَبَشِيُّ، وَاسْمُهُ صَالِحُ بن عدى، وَرثهُ عَلَيْهِ السَّلَام مِنْ أَبِيهِ. وَقَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: كَانَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَوَهَبَهُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عِيسَى، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، أَنَّهُ ذَكَرَهُ فِيمَنْ شَهِدَ بَدْرًا، قَالَ: وَلَمْ يَقْسِمْ لَهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
(١) وَذَلِكَ فِي الْجُزْء الاول من الْكتاب. (*)