← المكتبة ▭▭ صفحتان
السيرة النبوية - ت عبد الواحد - من البداية والنهاية
ابن كثير السيرة النبوية 774 هـ
A− A+
212 · ص51 · ج1
وَقَدْ قَدَّمْنَا عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ أَنَّ النُّعْمَانَ بْنَ الْمُنْذِرِ مِنْ ذُرِّيَّةِ رَبِيعَةَ بْنِ نَصْرٍ، وَأَنَّهُ رُوِيَ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَنَّهُ مِنْ أَشْلَاءِ قُنُصِ (١) بْنِ مَعَدِّ بْنِ عَدْنَانَ. فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ فِي نَسَبِهِ فَاسْتَطْرَدَ ابْنُ هِشَامٍ فِي ذِكْرِ صَاحِبِ الْحَضْرِ. وَالْحَضْرُ حِصْنٌ عَظِيمٌ بَنَاهُ هَذَا الْمَلِكُ، وَهُوَ السَّاطِرُونَ، عَلَى حَافَّةِ الْفُرَاتِ، وَهُوَ مُنِيفٌ مُرْتَفِعُ الْبِنَاءِ، وَاسِعُ الرَّحْبَةِ وَالْفِنَاءِ، دَوْرُهُ بِقَدْرِ مَدِينَةٍ عَظِيمَةٍ. وَهُوَ فِي غَايَةِ الْإِحْكَامِ وَالْبَهَاءِ وَالْحُسْنِ وَالسَّنَاءِ، وَإِلَيْهِ يجبى مَا حوله من الاقصار وَالْأَرْجَاءِ. وَاسْمُ السَّاطِرُونَ: الضَّيْزَنُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ أَجْرَمَ مِنْ بَنِي سَلِيحِ (٢) بْنِ حلوان ابْن الْحَافِ بْنِ قُضَاعَةَ. كَذَا نَسَبَهُ ابْنُ الْكَلْبِيِّ. وَقَالَ غَيْرُهُ: كَانَ مِنَ الْجَرَامِقَةِ، وَكَانَ أَحَدَ مُلُوكِ الطَّوَائِفِ، وَكَانَ يَقْدُمُهُمْ إِذَا اجْتَمَعُوا لِحَرْبِ عَدُوٍّ مِنْ غَيْرِهِمْ، وَكَانَ حِصْنُهُ بَيْنَ دِجْلَةَ وَالْفُرَاتِ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَكَانَ كِسْرَى سَابُورَ ذُو الْأَكْتَافِ غَزَا السَّاطِرُونَ (٣) مَلِكَ الْحَضْرِ. وَقَالَ غَيْرُ ابْنِ هِشَامٍ: إِنَّمَا الَّذِي غَزَا صَاحِبَ الْحَضَر سَابُور بن أردشير بْنِ بَابِكَ أَوَّلُ مُلُوكِ بَنِي سَاسَانَ، أَذَلَّ مُلُوكَ الطَّوَائِفِ وَرَدَّ الْمُلْكَ إِلَى الْأَكَاسِرَةِ. وَأَمَّا سَابُورُ ذُو الْأَكْتَافِ بْنُ هُرْمُزَ فَبَعْدَ ذَلِكَ بِدَهْرٍ طَوِيلٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ذَكَرَهُ السُّهَيْلِيُّ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: فَحَصَرَهُ سَنَتَيْنِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: أَرْبَعَ سِنِينَ. وَذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ أَغَارَ عَلَى بِلَادِ سَابُورَ فِي غَيْبَتِهِ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ. فَأَشْرَفَتْ بِنْتُ السَّاطِرُونَ وَكَانَ اسْمُهَا النَّضِيرَةَ، فَنَظَرَتْ إِلَى سَابُورَ وَعَلِيهِ ثِيَاب ديباج وعَلى رَأسه تَاج
(١) المطبوعة: قَيْصر. وَهُوَ خطأ. (٢) المخطوطة ا: بن عبيد بن سليح. (٣) ابْن هِشَام: ساطرون. (*)