← المكتبة ▭▭ صفحتان
السيرة النبوية - ت عبد الواحد - من البداية والنهاية
ابن كثير السيرة النبوية 774 هـ
A− A+
1760 · ص438 · ج2
فَصْلٌ فِي مَقْتَلِ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ وَحَدَّثَنِيهِ أَيْضًا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَغَيْرُهُمَا، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: كَانَ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ لِي صَدِيقًا بِمَكَّةَ، وَكَانَ اسْمِي عَبْدَ عَمْرٍو فَتَسَمَّيْتُ حِينَ أَسْلَمْتُ عَبْدَ الرَّحْمَن، فَكَانَ يلقانى وَنحن بِمَكَّةَ فَيَقُولُ: يَا عَبْدَ عَمْرٍو أَرَغِبْتَ عَنِ اسْم سماكه أَبوك؟ قَالَ: فَأَقُولُ: نَعَمْ. قَالَ (١) : فَإِنِّي لَا أَعْرِفُ الرَّحْمَنَ، فَاجْعَلْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ شَيْئًا أَدْعُوكَ بِهِ، أَمَّا أَنْتَ فَلَا تُجِيبُنِي بِاسْمِكَ الْأَوَّلِ، وَأَمَّا أَنَا فَلَا أَدْعُوكَ بِمَا لَا أَعْرِفُ. قَالَ: وَكَانَ إِذَا دَعَانِي يَا عَبْدَ عَمْرٍو لَمْ أُجِبْهُ. قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا عَلِيٍّ اجْعَلْ مَا شِئْتَ. قَالَ: فَأَنْتَ عَبْدُ الْإِلَهِ. قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَكُنْتُ إِذَا مَرَرْتُ بِهِ قَالَ: يَا عَبْدَ الْإِلَهِ. فَأُجِيبُهُ فَأَتَحَدَّثُ مَعَهُ. حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ مَرَرْتُ بِهِ وَهُوَ وَاقِفٌ مَعَ ابْنِهِ عَلِيٍّ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِهِ، قَالَ: وَمَعِي أَدْرَاعٌ لِي قَدِ اسْتَلَبْتُهَا فَأَنَا أَحْمِلُهَا، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: يَا عَبْدَ عَمْرٍو فَلَمْ أُجِبْهُ، فَقَالَ: يَا عَبْدَ الْإِلَهِ. فَقُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: هَلْ لَكَ فِيَّ فَأَنَا خَيْرٌ لَكَ مِنْ هَذِهِ الْأَدْرَاعِ الَّتِي مَعَكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ هَا اللَّهِ (٢) . قَالَ: فطرحت الادرع مِنْ يَدِي وَأَخَذْتُ بِيَدِهِ وَبِيَدِ ابْنِهِ، وَهُوَ يَقُولُ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ، أَمَا لَكُمْ حَاجَةٌ فِي اللَّبَنِ (٣) ؟ ثُمَّ خَرَجْتُ أَمْشِي بِهِمَا. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَبِي عَوْنٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ
(١) ابْن هِشَام: فَيَقُول. (٢) ابْن هِشَام: هَا الله ذَا. وَهَا: حرف تَنْبِيه ولفط الْجَلالَة مجرور بِحرف قسم مُضْمر قَامَ التَّنْبِيه مقَامه. (٣) قَالَ ابْن هِشَام: يُرِيد بِاللَّبنِ أَن من أسرني افتديت مِنْهُ بِإِبِل كَثِيرَة اللَّبن. (*)