← المكتبة ▭▭ صفحتان
السيرة النبوية - ت عبد الواحد - من البداية والنهاية
ابن كثير السيرة النبوية 774 هـ
A− A+
1455 · ص362 · ج1
وَالرِّجْسِ وَالْأَوْثَانِ وَالْحَرَامِ * مِنْ هَاشِمٍ فِي ذِرْوَةِ السَّنَامِ * مُسْتَعْلِنًا (١) فِي الْبَلَدِ الْحَرَامِ * قَالَ: فَلَمَّا سَمِعْنَا ذَلِكَ تَفَرَّقْنَا عَنْهُ وَأَتَيْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْلَمْنَا. وَقَالَ الْخَرَائِطِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ الْبَلَوِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَكْبَرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ يُقَالُ لَهُ رَافِعُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَكَانَ أَهْدَى النَّاسِ لِلطَّرِيقِ وَأَسْرَاهُمْ بِلَيْلٍ وَأَهْجَمَهُمْ عَلَى هَوْلٍ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تُسَمِّيهِ لِذَلِكَ دُعْمُوصَ الْعَرَبِ، لِهِدَايَتِهِ وَجَرَاءَتِهِ عَلَى السَّيْرِ، فَذَكَرَ عَنْ بَدْءِ إِسْلَامِهِ قَالَ: إِنِّي لَأَسِيرُ بِرَمْلِ عَالِجٍ (٢) ذَاتَ لَيْلَةٍ إِذْ غَلَبَنِي النَّوْمُ فَنَزَلْتُ عَنْ رَاحِلَتِي وَأَنَخْتُهَا وَتَوَسَّدْتُ ذِرَاعَهَا وَنِمْتُ، وَقَدْ تَعَوَّذْتُ قَبْلَ نَوْمِي فَقُلْتُ: أَعُوذُ بِعَظِيمِ هَذَا الْوَادِي من الْجِنّ من أَن أوذى أَوْ أُهَاجَ. فَرَأَيْتُ فِي مَنَامِي رَجُلًا شَابًّا يَرْصُدُ نَاقَتِي وَبِيَدِهِ حَرْبَةٌ يُرِيدُ أَنْ يَضَعَهَا فِي نَحْرِهَا، فَانْتَبَهْتُ لِذَلِكَ فَزِعًا فَنَظَرْتُ يَمِينًا وَشمَالًا فَلم أر شَيْئا، فَقلت: هَذَا جلم. ثُمَّ عُدْتُ فَغَفَوْتُ فَرَأَيْتُ فِي مَنَامِي مِثْلَ رُؤْيَايَ الْأُولَى، فَانْتَبَهْتُ فَدُرْتُ حَوْلَ نَاقَتِي فَلَمْ أَرَ شَيْئًا وَإِذَا نَاقَتِي تُرْعَدُ، ثُمَّ غَفَوْتُ فَرَأَيْتُ مِثْلَ ذَلِكَ فَانْتَبَهْتُ فَرَأَيْتُ نَاقَتِي تَضْطَرِبُ، وَالْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بَرْجَلٍ شَابٍّ كَالَّذِي رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ بِيَدِهِ حَرْبَةٌ وَرَجُلٍ شَيْخٍ مُمْسِكٍ بِيَدِهِ يَرُدُّهُ عَنْهَا وَهُوَ يَقُولُ: يَا مَالِكُ بن مهلهل بن دثار * مهلا فدا لَكَ مِئْزَرِي وَإِزَارِي عَنْ نَاقَةِ الْإِنْسِيِّ لَا تَعْرِضْ لَهَا * وَاخْتَرْ بِهَا مَا شِئْتَ مِنْ أَثْوَارِي وَلَقَدْ بَدَا لِي مِنْكَ مَا لَمْ أحتسب * أَلا رعيت قَرَابَتي وذمارى
(١) الاكتفا: مستعلن. (٢) العالج: الْمُرْتَفع. (*)