← المكتبة ▭▭ صفحتان
السيرة النبوية - ت عبد الواحد - من البداية والنهاية
ابن كثير السيرة النبوية 774 هـ
A− A+
1431 · ص356 · ج1
حَدَّثَنى عبد اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ نَفَرًا مِنْ قُرَيْشٍ مِنْهُمْ ورقة ابْن نَوْفَل بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيٍّ، وَزيد بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشِ بْنِ رِئَابٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ، كَانُوا عِنْدَ صَنَمٍ لَهُمْ يَجْتَمِعُونَ إِلَيْهِ، قَدِ اتَّخَذُوا ذَلِكَ الْيَوْمَ مِنْ كُلِّ سَنَةٍ عِيدًا، كَانُوا يُعَظِّمُونَهُ وَيَنْحَرُونَ لَهُ الْجَزُورَ، ثُمَّ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ الْخَمْرَ وَيَعْكُفُونَ عَلَيْهِ، فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فِي اللَّيْلِ فَرَأَوْهُ مَكْبُوبًا عَلَى وَجْهِهِ، فَأَنْكَرُوا ذَلِكَ فَأَخَذُوهُ فَرَدُّوهُ إِلَى حَالِهِ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنِ انْقَلَبَ انْقِلَابًا عَنِيفًا، فَأَخَذُوهُ فَرَدُّوهُ إِلَى حَالِهِ، فَانْقَلَبَ الثَّالِثَةَ. فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ اغْتَمُّوا لَهُ وَأَعْظَمُوا ذَلِكَ. فَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ: مَاله قَدْ أَكْثَرَ التَّنَكُّسَ؟ ! إِنَّ هَذَا لِأَمْرٍ قَدْ حَدَثَ. وَذَلِكَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَجَعَلَ عُثْمَانُ يَقُولُ: أَيَا صَنَمَ الْعِيدِ الَّذِي صُفَّ حَوْلَهُ * صَنَادِيدُ وَفْدٍ مِنْ بِعِيدٍ وَمِنْ قُرْبِ تنكست مَغْلُوبًا فَمَا ذَاكَ قُلْ لَنَا * أَذَاكَ سَفِيهٌ أم تنكست لِلْعَتْبِ فَإِنْ كَانَ مِنْ ذَنْبٍ أَتَيْنَا فَإِنَّنَا * نَبُوءُ بِإِقْرَارٍ وَنَلْوِي عَنِ الذَّنْبِ وَإِنْ كُنْتَ مَغْلُوبًا ونكست صَاغِرًا * فَمَا أَنْتَ فِي الْأَوْثَانِ بِالسَّيِّدِ الرَّبِّ قَالَ: فَأَخَذُوا الصَّنَمَ فَرَدُّوهُ إِلَى حَالِهِ. فَلَمَّا اسْتَوَى هَتَفَ بِهِمْ هَاتِفٌ مِنَ الصَّنَمِ بِصَوْتٍ جَهِيرٍ وَهُوَ يَقُولُ: تَرَدَّى لِمَوْلُوْدٍ أَنَارَتْ بِنُورِهِ * جَمِيعُ فِجَاجِ الْأَرْضِ فِي الشَّرْقِ وَالْغَرْبِ وَخرَّتْ لَهُ الْأَوْثَانُ طُرًّا وَأُرْعِدَتْ * قُلُوبُ مُلُوكِ الْأَرْضِ طُرًّا مِنَ الرُّعْبِ وَنَارُ جَمِيعِ الْفُرْسِ بَاخَتْ وَأَظْلَمَتْ * وَقَدْ بَاتَ شَاهُ الْفُرْسِ فِي أَعْظَمِ الْكَرْبِ وَصُدَّتْ عَنِ الْكُهَّانِ بِالْغَيْبِ جِنُّهَا * فَلَا مخبر عَنْهُم بِحَق وَلَا كذب