← المكتبة ▭▭ صفحتان
السيرة النبوية - ت عبد الواحد - من البداية والنهاية
ابن كثير السيرة النبوية 774 هـ
A− A+
1358 · ص337 · ج4
فصل فَأَقَامَ عَلَيْهِ السَّلَام بِالْأَبْطَحِ - كَمَا قَدَّمْنَا - يَوْمَ الْأَحَدِ وَيَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الثُّلَاثَاءَ وَيَوْمَ الْأَرْبِعَاءَ. وَقَدْ حَلَّ النَّاسُ إِلَّا مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ. وَقَدِمَ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنَ الْيَمَنِ بِمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَمَا مَعَهُ مِنَ الاموال، وَلم يعد عَلَيْهِ السَّلَام إِلَى الْكَعْبَة بعد مَا طَاف بهَا. فَلَمَّا أصبح عَلَيْهِ السَّلَام يَوْمَ الْخَمِيسِ صَلَّى بِالْأَبْطَحِ الصُّبْحَ مِنْ يَوْمَئِذٍ، وَهُوَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ، وَيُقَالُ لَهُ يَوْمُ مِنًى لِأَنَّهُ يُسَارُ فِيهِ إِلَيْهَا. وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ قَبْلَ هَذَا الْيَوْمِ، وَيُقَالُ لِلَّذِي قَبْلَهُ فِيمَا رَأَيْتُهُ فِي بعض التَّعَالِيق يَوْم الزِّينَة، لانه يزين فِيهِ الْبُدْنُ بِالْجِلَالِ (١) وَنَحْوِهَا فَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ: أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْجُلُودِيُّ، حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن مهْرَان، حَدثنَا مُحَمَّد بن يُوسُف، حَدثنَا أَبُو قُرَّةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا خطب يَوْمِ التَّرْوِيَةِ خَطَبَ النَّاسَ فَأَخْبَرَهُمْ بِمَنَاسِكِهِمْ. فَرَكِبَ عَلَيْهِ السَّلَام قَاصِدًا إِلَى مِنًى قَبْلَ الزَّوَالِ، وَقِيلَ بَعْدَهُ، وَأَحْرَمَ الَّذِينَ كَانُوا قَدْ حَلُّوا بِالْحَجِّ مِنَ الْأَبْطَحِ حِينَ تَوَجَّهُوا إِلَى مِنًى، وَانْبَعَثَتْ رَوَاحِلُهُمْ نَحْوَهَا. قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَدِمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَحْلَلْنَا، حَتَّى كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ وَجَعَلْنَا مَكَّةَ مِنَّا بِظَهْرٍ، لبينا بِالْحَجِّ. ذكره البُخَارِيّ تَعْلِيقا مَجْزُومًا.
(١) الْجلَال: جمع جلّ، وَهُوَ مَا تلبسه الدَّابَّة لتصان بِهِ. (*)