← المكتبة ▭▭ صفحتان
السيرة النبوية - ت عبد الواحد - من البداية والنهاية
ابن كثير السيرة النبوية 774 هـ
A− A+
1271 · ص316 · ج1
كُلُّهُمْ، إِلَّا رَجُلًا وَاحِدًا مِنْهُمْ، وَأَنَّهُ وَفَدَ بِهِمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَرَحَّبَ بِهِمْ وَحَيَّاهُمْ. وَكَتَبَ لَهُمْ كِتَابًا هَذِهِ نُسْخَتُهُ: " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. هَذَا كتاب [أَمَان (١) ] مِنَ اللَّهِ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِكِتَابٍ صَادِقٍ، وَحَقٍّ نَاطِقٍ مَعَ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ الْجُهَنِيِّ لِجُهَيْنَةَ بْنِ زَيْدٍ: إِنَّ لَكُمْ بُطُونَ الْأَرْضِ وَسُهُولَهَا، وَتِلَاعَ الْأَوْدِيَةِ وَظُهُورَهَا (٢) ، تَزْرَعُونَ (٣) نَبَاتَهُ وَتَشْرَبُونَ صَافِيَهَ، عَلَى أَنْ تُقِرُّوا بِالْخُمْسِ، وَتُصَلُّوا صَلَاةَ الْخَمْسِ، وَفِي التبيعة والصريمة [شَاتَان (١) ] إِن اجتمعتا وَإِنْ تَفَرَّقَتَا شَاةٌ شَاةٌ، لَيْسَ عَلَى أَهْلِ الْميرَة صَدَقَة، لَيْسَ الوردة اللبقة وَشَهِدَ عَلَى نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من حضر من الْمُسلمين (٤) بِكِتَاب قيس ابْن شماس ". وَذكر شعرًا قَالَه عَمْرو بن مزة فِي ذَلِك كَمَا هُوَ مَبْسُوط من الْمُسْنَدِ الْكَبِيرِ وَبِاللَّهِ الثِّقَةُ وَعَلَيْهِ التُّكْلَانُ. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: " وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ ومنك وَمن نوح وَإِبْرَاهِيم ومُوسَى وَعِيسَى بن مَرْيَم وأخذنا مِنْهُم ميثاقا غليظا (٥) ". قَالَ كَثِيرُونَ من السّلف: لَمَّا أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي آدَمَ يَوْمَ (أَلَسْت بربكم؟) أَخَذَ مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقًا خَاصًّا، وَأَكَّدَ مَعَ هَؤُلَاءِ الْخَمْسَةِ أُولِي الْعَزْمِ أَصْحَابِ الشَّرَائِعِ الْكِبَارِ الَّذِينَ أَوَّلُهُمْ نُوحٌ وَآخِرُهُمْ مُحَمَّدٌ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامه عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ.
(١) من الوفا. (٢) فِي الوفا: إِن لكم بطُون الارض وظهورها وتلاع الاودية وسهولها. وَهُوَ أصح وَأولى والتلاع: جمع تلعة: مَا ارْتَفع من الارض. (٣) الوفا: ترعون نَبَاته، وَهُوَ أصح. (٤) الوفا: وَالله يشْهد على مَا بَينا وَمن حضر من الْمُسلمين. (٥) سُورَة الاحزاب آيَة ٧. (*)