← المكتبة ▭▭ صفحتان
فتاوى يسألونك
حسام الدين عفانة الفتاوى
A− A+
418 · ص53 · ج3
في غير قميص مستحب ولا يكره التكفين في القميص " فتح الباري ٣/ ٣٨١. والأفضل أن لا تخاط الأكفان، وهو المأثور من لدن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - إلى وقتنا الحاضر. قال الحافظ ابن عبد البر: " وقد أجمعوا أن لا تخاط اللفائف، فدلَّ على أن القميص ليس مما يختار لأنه مخيط " الإستذكار ٨/ ٢١٢. ويدرج الميت في الكفن إدراجاً كما أدرج النبي- صلى الله عليه وسلم -، ولا ينبغي أن يزاد في الكفن عن ثلاثة أثواب، كما كُفّن الرسول- صلى الله عليه وسلم -، فقد ثبت في الحديث عن عائشة رضي الله عنها: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة) رواه البخاري، وسحولية نسبة إلى (سحول) بلد في اليمن. وأما ما ورد عن أبي بكر- رضي الله عنه - فقد روى البخاري عن عائشة في قصة وفاة أبيها قالت: " فنظر - أي أبو بكر- إلى ثوب عليه كان يمرّض فيه، به ردع من زعفران فقال: اغسلوا ثوبي هذا فزيدوا عليه ثوبين فكفنوني فيهما، قلت: إن هذا خلق، فقال: إن الحي أحق بالجديد من الميت، إنما هو للمهلة - أي للصديد- ". وفي رواية أخرى قال أبو بكر لعائشة: " انظروا ثوبيَّ هذين فاغسلوهما ثم كفنوني فيهما فإن الحي أحوج إلى الجديد من الميت " رواه أحمد في كتاب الزهد. وروى عبد الرزاق نحوه وقال الحافظ إسناده صحيح نصب الراية ٢/ ٢٦٢. وقول أبي بكر ووصيته في أن يكفن في الثوب القديم، يحتمل أن يكون اختار ذلك الثوب بعينه لمعنى فيه من التبرك به، لكونه صار إليه من النبي- صلى الله عليه وسلم - أو لكونه جاهد فيه أو تعبد فيه ويؤيده ما ورد في إحدى الروايات أنه قال: " كفنوني في ثوبيَّ اللذين كنت أصلي فيهما " ذكره الحافظ في الفتح ٣/ ٤٩٧، وقول أبي بكر ووصيته لا يغني عن الكفن لما ثبت في الرواية التي ذكرتها وهي عند البخاري أنه قال: " وزيدوا عليه ثوبين فكفنوني فيهما ".