← المكتبة ▭▭ صفحتان
الموضوعات لابن الجوزي
ابن الجوزي العلل والسؤلات الحديثية 597 هـ
A− A+
807 · ص271 · ج3
قَرَّبَ مِنِّي تَوَاعَدَنِي وَتَهَدَّدَنِي وَرَاوَدَنِي عَنْ نَفْسِي وَجَرَّنِي إِلَى الْحَائِطِ فَسَقَطْتُ وَأُغْمِيَ عَلَيَّ، فَوَاللَّهِ مَا أَفَقْتُ إِلا وَقَدْ نَالَ مِنِّي مَا يَنَالُ الرَّجُلُ مِنِ امْرَأَتِهِ، فَقُمْتُ وَكَتَمْتُ أَمْرِي عَنْ عَمِّي وَجِيرَانِي، فَلَمَّا تَكَامَلَتْ أَيَّامِي وَانْقَضَتْ شُهُورِي وَضَرَبَنِي الطَّلْقُ وَأَحْسَسْتُ بِالْوِلادَةِ خَرَجْتُ إِلَى مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا فَوَضَعْتُ هَذَا الْغُلامَ فَهَمَمْتُ بِقَتْلِهِ ثُمَّ نَدِمْتُ عَلَى ذَلِكَ، فَاحْكُمْ بِحُكْمِ اللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَهُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأَمَرَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مُنَادِيهِ يُنَادِي. فَأَقْبَلَ النَّاسُ يَهْرَعُونَ إِلَى الْمَسْجِدِ ثُمَّ قَامَ عُمَرُ فَقَالَ: يَا مَعَاشِرَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ لَا تَتَفَرَّقُوا حَتَّى آتِيكُمْ بِالْخَبَرِ. ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ وَأَنَا مَعَهُ، فَنَظَرَ إِلَى وَقَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ أَسْرِعْ مَعِي، فَجَعَلَ يُسْرِعُ حَتَّى قَرُبَ مِنْ مَنْزِلِهِ فَقَرَعَ الْبَابَ فَخَرَجَتْ جَارِيَةٌ كَانَتْ تَخْدُمُهُ، فَلَمَّا نَظَرَتْ إِلَى وَجْهِهِ وَقَدْ غَلَبَهُ الْغَضَبُ قَالَتْ: مَا الَّذِي نَزَلَ بِكَ؟ قَالَ يَا هَذِهِ وَلَدِي أَبُو شَحْمَةَ هَاهُنَا؟ قَالَتْ: إِنَّهُ عَلَى الطَّعَامِ، فَدَخَلَ وَقَالَ لَهُ: كُلْ يَا بُنَيَّ فَيُوشِكُ أَنْ يَكُونَ آخِرَ زَادِكَ مِنَ الدُّنْيَا. قَالَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَرَأَيْتُ الْغُلامَ وَقَدْ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ وَارْتَعَدَ، وَسَقَطَتِ اللُّقْمَةُ مِنْ يَدِهِ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا بُنَيَّ مَنْ أَنَا؟ قَالَ: أَنْتَ أَبِي وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنيِنَ. قَالَ: فَلِي عَلَيْكَ حَقُّ طَاعَةٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: طَاعَتَانِ مُفْتَرَضَتَانَ، أَوَّلُهُمَا: أَنَّكَ وَالِدِي وَالأُخْرَى أَنَّكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنيِنَ. فَقَالَ عُمَرُ: بِحَقِّ نَبِيِّكَ وَبِحَقِّ أَبِيكَ، فَإِنِّي أَسْأَلُكَ عَن شئ إِلا أَخْبَرْتَنِي. قَالَ: يَا أَبَة لَا أَقُولُ غَيْرَ الصِّدْقِ. قَالَ: هَلْ كُنْتَ ضَيْفًا لنسيكةَ الْيَهُودِيِّ، فَشَرِبْتُ عِنْدَهُ الْخَمْرَ وَسَكِرْتُ قَالَ: بِأَبِي قَدْ كَانَ ذَلِكَ وَقَدْ تُبْتُ. قَالَ: يَا بُنَيَّ رَأْسُ مَالِ الْمُذْنِبِينَ التَّوْبَةُ. ثُمَّ قَالَ: يَا بُنَيَّ أنْشُدُكَ اللَّهَ هَلْ دَخَلْتَ ذَلِكَ الْيَوْمَ حَائِطًا لِبَنِي النَّجَّارِ فَرَأَيْتَ امْرَأَةً فَوَاقَعْتَهَا؟ فَسَكَتَ وَبَكَى وَهُوَ يَبْكِي وَيَلْطُمُ وَجْهَهُ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَا بَأْسَ أَصْدِقْ فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الصَّادِقِينَ. فَقَالَ: يَا أَبِي كَانَ ذَلِكَ وَالشَّيْطَانُ أَغْوَانِي وَأَنَا تَائِبٌ نَادِمٌ. فَلَمَّا سَمِعَ عُمَرُ ذَلِكَ قَبَضَ عَلَى يَدِهِ وَلَبَّبَهُ وَجَرَّهُ إِلَى الْمَسْجِدِ. فَقَالَ: يَا أَبَهْ لَا يعصمني على رُؤُوس الْخَلائِقِ حَدٌّ السَيْفِ وَاقْطَعْنِي هَاهُنَا إربا إربا. قَالَ: أما