← المكتبة ▭▭ صفحتان
الأشباه والنظائر - السبكي
تاج الدين ابن السبكي علوم الفقه والقواعد الفقهية 771 هـ
A− A+
517 · ص249 · ج1
التفاهم، وجب القطع بالصحة؛ لأن هذا في غير البيع المقيد بالإشهاد، فإن في الإشهاد تقييدا ليس فيما بين المتخاطبين. ولا يؤيده ما نقله عند الرافعي -أيضا- في البيع من أن النكاح لا يصح بالكناية -وإن توفرت القرائن- فإن النكاح تقييدا واحتياطا- يزيد على ما في البيع المقيد بالإشهاد. فالصور ثلاث. النكاح: ولا ينعقد وإن توفرت القرائن، لما فيه من الإشهاد ومن الاحتياط له. والبيع المقيد بالإشهاد: يشابه النكاح -من حيث اشتراط الإشهاد- وينحط عنه من حيث أنه لا يطلب فيه من الاحتياط ما يطلب في النكاح؛ ففيه يقول الغزالي: الظاهر -عند توافر القرائن- الصحة والظاهر- عندنا- خلاف ما يقوله: ومطلق البيع: وفيه يقول الإمام: "إذا توفرت القرائن قطع بالصحة؛ إذ لا إشهاد، ولا احتياط والمتخاطبان أعرف بما يدور بينهما". قاعدة: مترددة في كلام الأصحاب وبسط الإمام القول فيها في أوائل كتاب الطلاق": كل ما كان صريحا في بابه، ووجد نفاذا في موضوعه لا يكون كناية في غيره ولا صريحا فيه١. وهذه الزيادة -وهو قولنا: ولا صريحا فيه- زيادة لم يصرح بها الإمام؛ ولكن اقتضاها كلامه، وسبب كون الشيء لا يكون صريحا نافذا في مكان- ثم يكون صريحا أو كناية -في آخر- أنه مع الصراحة ووجود النفاذ، عامل عمله لا سبيل إلى دفاعه. قال الإمام: "وإذا كان كذلك؛ فيستحيل أن يكون كناية منوية في وجه آخر"، ثم أورد على نفسه أنه لم لا يجمع بين المعنيين، وأجاب بأن صلاحية [اللفظ] ٢ لمعنيين لا يقتضي اجتماعهما، قال: "وكذلك القول في لفظ مشترك". وقرر الإمام -رحمه الله- هذا في النهاية؛ فذكره في باب الوصية وغيرها وذكره أيضا في الطلاق -بعد هذا المكان بأوراق- فقال: "لا مطمع في تحصيل معنيين
١ الأشباه والنظائر ص٢٩٥، المنثور ٣/ ١٤٦، ٢/ ٣١١. ٢ في "ب" اللفظة.