← المكتبة ▭ صفحة واحدة
الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء
محمد إبراهيم بن سركند الفقه العام
A− A+
1663 · ص1693 · ج3
سادساً: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أنه نهي عن الفرع والعتيرة) ١. سابعاً: عن ابن عمر-رضي الله عنهما-أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «لا فرع ولا عتيرة» ٢. ثامناً: عن علي -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «نسخ الأضحى كل ذبح، ورمضان كل صوم، وغسل الجنابة كل غسل، والزكاة كل صدقة» ٣. ويستدل منها على النسخ: بأن بعض هذه الأحاديث يدل على مشروعية الفرع والعتيرة؛ حيث جاء في البعض بأنهما حق، وجاء في البعض الأمر بالفرع، وجاء في البعض أن على كل أهل بيت كل عام عتيرة، فكل هذا تدل على مشروعية الفرع والعتيرة. وبعض هذه الأحاديث يدل على النهي عن الفرع والعتيرة، وأنهما ليسا في الإسلام، فيكون ما يدل على النهي ناسخاً لمشروعيتهما؛ لتأخره،
١ أخرجه النسائي في سننه ص ٦٥١، كتاب الفرع والعتيرة، باب، ح (٤٢٢٣)، وأحمد في المسند-واللفظ له ١٥/ ١٧٣، وأبو داود الطيالسي في مسنده ١/ ٢٣١. وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي ص ٦٥١. ٢ أخرجه ابن ماجة في سننه ص ٥٣٦، كتاب الذبائح، باب الفرعة والعتيرة، ح (٣١٦٩). قال البوصيري في زوائد ابن ماجة ص ٤١٥: (صحيح رجاله ثقات). وكذلك صححه الشيخ الألباني في صحيح سنن ابن ماجة ص ٥٣٦. ٣ سبق تخريجه في ص ٣٩٥.
1664 · ص1694 · ج3
يدل على ذلك ما يلي: أولاً: لأن النهي لا يكون إلا عن شيء قد كان يُفعل، ولم يقل أحد من أهل العلم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان نهاهم عنهما ثم أذن فيهما، فدل ذلك أن الفعل كان قبل النهي، ويؤكد ذلك ما في حديث نبيشة -رضي الله عنه-: إن كنا نعتر عتيرة في الجاهلية، وإنا كنا نفرع فرعاً في الجاهلية. وقد أجمع عوام علماء الإسلام أن استعمالها ذلك وقوف على الأمر بهما. فيكون النهي متأخراً عن الأمر بهما، وناسخاً له ١. واعترض عليه بما يلي: أ-بأنه قد روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ما يدل على مشروعيتهما زمن حجة الوداع ٢. ففي حديث مخنف بن سليم -رضي الله عنه- أن قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «على كل أهل بيت في كل عام أضحية وعتيرة) سمعه من النبي -صلى الله عليه وسلم- وهم كانوا معه وقوفاً بعرفات. وهذا كان في حجة الوداع. كما أنه جاء في بعض طرق حديث نُبيشة -رضي الله عنه- أن حديثه ذلك كان والنبي -صلى الله عليه وسلم- بمنى ٣. فثبت من ذلك أن ما يدل على مشروعيتهما متأخر كذلك ٤.
١ انظر: الاعتبار ص ٣٩٠؛ المغني ١٣/ ٤٠٣. ٢ انظر: عمدة القاري ١٤/ ٤٧٠، ٤٧١. ٣ جاء ذكر ذلك في رواية النسائي. راجع تخريج الحديث. ٤ انظر: نيل الأوطار ٥/ ٢٠٠، ٢٠١.
→ السابق 1663–1664 / 2721 التالي ←