← المكتبة ▭▭ صفحتان
الجامع المسند الصحيح
الحارث بن علي الحسني كتب السنة
A− A+
1892 · ص49 · ج1
أعْلَمُ مِنْكَ قَالَ: أيْ رَبِّ وَمَنْ لِي بِهِ؟ - وَرُبَّما قَالَ سُفْيَانُ، أيْ رَبِّ، وَكَيْفَ لِي بِهِ؟ - قَالَ: تَأخُذُ حُوتًا، فَتجْعَلُهُ فِي مِكْتَلٍ، حَيْثُمَا فَقَدْتَ الحُوتَ فَهُوَ ثَمَّ، - وَرُبَّما قَالَ: فَهُوَ ثَمَّهْ -، وَأخَذَ حُوتًا فَجَعَلَهُ فِي مِكْتَلٍ، ثُمَّ انْطَلَقَ هُوَ وَفَتاهُ يُوشَعُ بن نُونٍ، حَتَّى إِذَا أتيَا الصَّخْرَةَ وَضَعَا رُءُوسَهُما، فَرَقَدَ مُوسَى وَاضْطَرَبَ الحُوتُ فَخَرَجَ، فَسَقَطَ فِي البَحْرِ فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي البَحْرِ سَرَبًا، فَأمْسَكَ اللهُ عَنِ الحُوتِ جِرْيَةَ المَاءِ، فَصَارَ مِثْلَ الطَّاقِ، فَقَالَ: هَكَذَا مِثْلُ الطَّاقِ، فَانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ بَقِيَّةَ لَيْلَتِهِمَا وَيَوْمَهُما، حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الغَدِ قَالَ لِفَتاهُ: آتِنَا غَدَاءَنَا، لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا. وَلَمْ يَجِدْ مُوسَى النَّصَبَ حَتَّى جَاوَزَ حَيْثُ أمَرَهُ اللهُ، قَالَ لَهُ فَتاهُ: (أرَأيْتَ إِذْ أوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الحُوتَ وَمَا أنْسَانِيهِ إِلَّا الشَّيْطَانُ أنْ أذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي البَحْرِ عَجَبًا) فَكَانَ لِلحُوتِ سَرَبًا وَلَهُما عَجَبًا، قَالَ لَهُ مُوسَى: (ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِي فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا)، رَجَعَا يَقُصَّانِ آثَارَهُما، حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ، جى بِثَوْبٍ، فَسَلَّمَ مُوسَى فَرَدَّ عَلَيْهِ، فَقَالَ وَأنَّى بِأرْضِكَ السَّلامُ؟ فَإِذَا رَجُلٌ مُسَ قَالَ: أنا مُوسَى، قَالَ: مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالَ: نَعَمْ، أتيْتُكَ لِتُعلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا، قَالَ: يَا مُوسَى: إِنِّي عَلَى عِلمٍ مِنْ عِلمِ الله عَلَّمَنِيهِ اللهُ لا تَعْلَمُهُ، وَأنْتَ عَلَى عِلمٍ مِنْ عِلمِ الله عَلَّمَكَهُ اللهُ لا أعْلَمُهُ، قَالَ: هَل أتَّبِعُكَ؟ قَالَ: {قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٦٧) وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا} [الكهف: ٦٧، ٦٨]- إِلَى قَوْلِهِ - {إِمْرًا} [الكهف: ٧١]