610 · ص208 · ج3
وقول الحطيئة:
تزور فتى يعطي على الحمد ماله ... ومن يعطَ أثمان المكارم يحمدِ١
وقد اجتمع الضربان في قوله٢: تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ، كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ} فإن قوله: {أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ} من الأول٣ وما بعده من الثاني، وكل منهما تذييل على ما قبله.
وهو٤ أيضا:
إما لتأكيد منطوق كلام كقوله تعالى: {وَقُلْ جَاءَ الحَقُّ} الآية٥ وإما لتأكيد مفهومه٦ كبيت النابغة، فإن صدره دل بمفهومه على نفي الكامل من الرجال فحقق ذلك وقرره بعجزه.
٦- التكميل ٧:
وأمابالتكميل -ويسمى الاحتراس أيضا٨- وهو أن يؤتى في كلام يوهم خلاف المقصود بما يدفعه٩.
١ راجع البيت في ٥٠/ ٤ زهر الآداب.
٢ راجع ٣٦٥ صناعتين.
٣ لارتباطه بما قبله بالفاء الدالة على الترتيب.
٤ أي التذييل مطلقا سواء كان من الضرب الأول أو الثاني.
٥ فإن زهوق الباطل في قوله: {إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} منطوق به في قوله: {وَزَهَقَ الْبَاطِل} ، والمراد بالمنطوق هنا المعنى الذي نطق بمادته.
٦ أي مفهوم الكلام "الجملة الأولى".
٧ راجع ٣٨٠ صناعتين.
٨ جعله العسكري ضربان من ضروب الاستثناء "٣٩٧ صناعتين".
وسمي الاحتراس؛ لأن فيه التوقي والاحتراز عن توهم خلاف المقصود.
٩ والتذييل وإن كان فيه أيضًا دفع التوهم؛ لأنه للتأكيد إلا أنه =