← المكتبة ▭▭ صفحتان
رسل الملوك ومن يصلح للرسالة والسفارة
القاضي أبو يعلى ابن الفراء السياسة الشرعية والقضاء 458 هـ
A− A+
50 · ص71
المهنة والإذالة وادعاً مكرماً وَصَارَ مَا بأيدي الرّوم من الضّيَاع والإقطاع كَأَنَّمَا هُوَ كالملك لَهُم يَرِثهُ خلف عَن سلف وَالْحق الَّذِي لَا يجب لغيره شَيْء فِيهِ وَإِن غير اَوْ بدل على مَا شنتهم الْآن جَارِيَة من الْبَدَل فَإِنَّمَا ينْقل من مشتى إِلَى مصيف أَو ربيع إِلَى خريف وَصَارَ الْملك إِذا دَعَتْهُ ضَرُورَة إِلَى انتزاع بعض مَا فِي أَيْديهم كَانُوا الْعَدو الْحَاضِر المشارك فِي الدَّار غير الْمَأْمُون الضَّرَر والغوائل المطالب بالذحول والطوائل الْوَاضِح الْفساد العديم الرشاد فَكيف صَار أحكم من فعل الْمُسلمين فِي الْخراج وَقد كنت أعرف عَن الرّوم أَن أخس الرتب والمنازل عِنْدهم رُتْبَة الْكَاتِب وَأَن الشاكري أجل رُتْبَة مِنْهُ حَتَّى علمت الْآن قلَّة احتياجهم إِلَى من يحفظ الِارْتفَاع وَيحمل أعباء الْملك وتساوى كافتهم فِي البلادة وَقلة الْمَعْلُوم ولعمري إِن نوازع الرّوم وأغراضهم ودواعيهم وأوطارهم أقل من نفقات الْمُسلمين ودواعيهم وَلَو ألزم ملك الرّوم من فِي بِلَاده من الْمُؤَن والمغارم مَا يلْزم فِي بِلَاد الْمُسلمين