← المكتبة ▭▭ صفحتان
المنهج المسلوك في سياسة الملوك
عبد الرحمن بن نصر الشيرزي السياسة الشرعية والقضاء 590 هـ
A− A+
522 · ص711
ضرب الْغُلَام فَشَجَّهُ فَقَالَ الْوَزير أتضرب غلامي بحضرتي قَالَ نعم لِأَنَّهُ كسر الْقوس الَّتِي هِيَ صنعتي وعملي وَهِي فِي نِهَايَة الْجَوْدَة وَالْحسن فلأي شَيْء كسرهَا وَهُوَ يعلم أَنَّهَا صنعتي قَالَ الْوَزير فَلَعَلَّهُ مَا علم أَنَّهَا صنعتك قَالَ بلَى إِن الْقوس قد أخْبرته أَنَّهَا صنعتي قَالَ الْوَزير أَرَأَيْت قوسا تخبر قَالَ نعم إِن اسْمِي كَانَ مَكْتُوبًا عَلَيْهَا وَقد قَرَأَهُ وَأَنا أسمع ثمَّ إِن الْوَزير صرف الصَّانِع والغلام ثمَّ قَالَ للْملك قد أوضحت لَك نصحي وإشفاقي عَلَيْك وَذَلِكَ أَنَّك لما أردْت الْبَطْش بالشيخ أخْبرك أَن الله ربه فَخفت عَلَيْك من ربه أَن يغْضب لَهُ كَمَا غضب هَذَا القواس لقوسه فَقَالَ لَهُ الْملك وَهل للشَّيْخ رب غَيْرِي قَالَ الْوَزير ألم يره الْملك شَيخا وَالْملك شَاب فَهَل كَانَ قبل أَن يُولد الْملك لَا رب لَهُ فَقَالَ الْملك إِن أبي كَانَ ربه قَالَ الْوَزير فَمَا بَال الرب هلك والمربوب بَقِي فَسكت الْملك سَاعَة ثمَّ قَالَ الْآن علمت أَن للْملك والمملوك رَبًّا لَا يَزُول فَهَل تعرفه قَالَ الْوَزير نعم أعرفهُ قَالَ صفه لي ودلني عَلَيْهِ فشرع الْوَزير يشْرَح لَهُ صِفَات الْخَالِق وأوضح لَهُ الدّلَالَة على ذَلِك فانشرح صدر الْملك للْإيمَان فَآمن بِاللَّه تَعَالَى فَلَمَّا رسخ فِي قلبه