← المكتبة ▭▭ صفحتان
المنهج المسلوك في سياسة الملوك
عبد الرحمن بن نصر الشيرزي السياسة الشرعية والقضاء 590 هـ
A− A+
505 · ص694
وحملهن على عَاتِقه وَخرج من حمص مَاشِيا حَتَّى قدم عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ فَسلم عَلَيْهِ فَرد عَلَيْهِ السَّلَام متثاقلا ثمَّ قَالَ لَهُ عُمَيْر مَا هَذَا الَّذِي أرى بك من سوء الْحَال أمرضت بعدِي أم بلادك بِلَاد سوء أم هَذِه خديعة مِنْك فَقَالَ لَهُ عُمَيْر يَا امير الْمُؤمنِينَ ألم ينهك الله عز وَجل عَن التَّجَسُّس ثمَّ مَا الَّذِي ترى بِي من سوء الْحَال أَلَسْت تراني صَحِيح الْبدن قد جئْتُك أحمل الدُّنْيَا فَقَالَ لَهُ عمر وَمَا الَّذِي جِئْت بِهِ من الدُّنْيَا قَالَ جرابي فِيهِ زادي وإداتي فِيهَا مائي لشرابي ووضوئي وقصعتي لعجيني وعكازي أذب بهَا عَن نَفسِي قَالَ عمر صدقت رَحِمك الله فَمَا فعل الْمُسلمُونَ قَالَ عُمَيْر تَركتهم يوحدون الله تَعَالَى وَيصلونَ وَلَا تَسْأَلنِي عَمَّا وَرَاء ذَلِك قَالَ فَمَا فعل أهل لذمة قَالَ أَخذنَا مِنْهُم الْجِزْيَة عَن يَد وهم صاغرون قَالَ فَمَا اجتلبت من المَال قَالَ مَا أَنْت وَذَاكَ إِنِّي لما قدمت حمص اجتهدت رَأْي وجمعت من بهَا من الْمُسلمين فاخترت مِنْهُم رجَالًا فاستعملتهم ثمَّ نظرت فِيمَا اجْتمع من المَال فقسمته فِي أَهله وَلَو كَانَ عندنَا فضل لأتاك فَقَالَ يَا عُمَيْر واين راحلتك قَالَ لم يكن لي رَاحِلَة فَقَالَ أما كَانَ فِي رعيتك من يتَبَرَّع لَك بِدَابَّة تركبها بئس الْمُسلمُونَ وَبئسَ المعاهدون ثمَّ قَالَ لِابْنِهِ عبد الله جئني بِصَحِيفَة لأجدد لعمير عهدا ليرْجع إِلَى عمله فَقَالَ عُمَيْر لَا وَالله لَا أعمل على شَيْء أبدا قَالَ عمر وَلم ذَاك