← المكتبة ▭▭ صفحتان
المنهج المسلوك في سياسة الملوك
عبد الرحمن بن نصر الشيرزي السياسة الشرعية والقضاء 590 هـ
A− A+
316 · ص490
مَرْوَان لبَعض عماله لَا تستعن فِي أَمر دهمك بِرَأْي كَذَّاب وَلَا معجب فَإِن الْكذَّاب يقرب لَك الْبعيد وَيبعد عَنْك الْقَرِيب وَأما المعجب فَلَيْسَ لَهُ رَأْي صَحِيح وَلَا روية تسلم وَيَنْبَغِي للْملك ذَا أَتَى كل وَاحِد بِمَا عِنْده من الرَّأْي أَن يتصفح أَقْوَالهم ويكشف عَن أُصُولهَا وأسبابها ويبحث عَن نتائجها وعواقبها مَعَ مشاركتهم جَمِيعًا فِي الارتياء وَالِاجْتِهَاد ويتوقف فِي ذَلِك وليحذر مبادرة الْعَمَل بِالرَّأْيِ قبل إمعان النّظر فِيهِ فقد قيل أَضْعَف الرَّأْي مَا سنح للبديهة ابْتِدَاء وَقيل أصوب الرَّأْي مَا تَكَرَّرت الفكرة بعده وأحكمت الروية عقدَة وَكَانَ يُقَال كل رَأْي لم تتمحص بِهِ الفكرة لَيْلَة كَامِلَة