← المكتبة ▭▭ صفحتان
المنهج المسلوك في سياسة الملوك
عبد الرحمن بن نصر الشيرزي السياسة الشرعية والقضاء 590 هـ
A− A+
307 · ص481
فِي الْيَقِين وَقُوَّة فِي البصيرة ففكر قبل أَن تعزم واعزم قبل أَن تصرم وتدبر قبل أَن تهجم وشاور قبل أَن تقدم وَكَانَ يُقَال مَا استنبط الصَّوَاب بِمثل الْمُشَاورَة وَلَا حصنت النعم بِمثل الْمُوَاسَاة وَلَا اكْتسبت البغضة بِمثل الْكبر وَقَالَ عبد الْملك بن مَرْوَان لِأَن أخطىء وَقد استشرت أحب إِلَيّ من أَن أُصِيب وَقد استبددت بِرَأْي وأمضيته من غير مشورة لِأَن على رَأْيه يزرى بِهِ أَمْرَانِ تَصْدِيقه رَأْيه الْوَاجِب عَلَيْهِ تَكْذِيبه وَتَركه من المشورة مَا يزْدَاد بِهِ بَصِيرَة أَنْشدني بَعضهم ٤٨٢ (إِذا الْأَمر أشكل إنقاذه ... وَلم تَرَ مِنْهُ سَبِيلا فسيحا) (فَشَاور بِأَمْرك فِي ستْرَة ... أَخَاك أَخَاك اللبيب النصيحا) (فَرُبمَا فرج الناصحون ... وأبدوا من الرَّأْي رايا صَحِيحا) (وَلَا يلبث المستشير الرِّجَال ... إِذا هُوَ شاور أَن يستريحا) وَقَالَ مَحْمُود الْوراق فِي الْمَعْنى (إِن البيب إِذا تفرق أمره ... فتق الْأُمُور مناظرا ومشاورا) (وأخو الْجَهَالَة يستبد بِرَأْيهِ ... فتراه يعتسف الْأُمُور مخاطرا) وَقَالَ آخر (شاور صديقك فِي الخفى الْمُشكل ... وَاقْبَلْ نصيحة صَاحب متفضل) (فَالله قد أوصى بذالك نبيه ... فِي قَوْله شاورهم وتوكل)