624 · ص624
القول السادس: أن معنى الآية هو: لولا كتاب من الله سبق بأنه لا يعذبكم والرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - فيكم، لمسكم فيما أخذتم من الغنائم والمفاداة عذاب عظيم. ١ كما قال جل وعلا: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [الأنفال:٣٣].
القول السابع: أن معنى الآيةهو: لولا كتاب من الله سبق بأنه سيعفو عنكم في هذا الذنب معيناً، لمسكم فيما أخذتم من الغنائم والمفاداة عذاب عظيم ٢.
الترجيح: والقول الراجح هو القول بصحة جميع هذه الأقوال المتقدمة، لأن قوله جل وعلا {لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ} [الأنفال:٦٨] خبر عام غير محصور على معنى دون معنى، فوجب
القول بصحة القول بعمومه، إذا لا دلالة توجب صحة القول بخصوصه.
وقد قال بهذا الترجيح: الإمام الطبري ٣ وابن قيم الجوزية. ٤
وبهذا يتبين أن ما قاله الإمام الطحاوي هو القول الأولى في المراد بالآية. والله تعالى أعلم.
١ أحكام القرآن لابن العربي (٢/ ٤٣٥).
٢ تفسير ابن عطية (٨/ ١١٥).
٣ تفسير الطبري (٦/ ٢٨٨).
٤ شفاء العليل لابن قيم (٢٨)