← المكتبة ▭▭ صفحتان
أقوال الطحاوي في التفسير: الفاتحة - التوبة
محمد بن عبد الله الوزرة الدوسري التفسير
A− A+
571 · ص571
واحتج أصحاب هذا القول: بأن الله جل وعلا ختم هذه الآية بقوله: {ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ} [الأنعام:٣٨]. وقال في الآية التي قبلها: {وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ} [الأنعام:٣٦]. فدل هذا على أن المراد (بالمماثلة) في الآية: البعث للمحاسبة. ١ ومما يدل على أن هذه المخلوقات تبعث للمحاسبة: قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: "لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة، حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء". ٢ القول الثامن: أن المراد بالمماثلة هو: أن هذه المخلوقات تطلب كل نافع لها كالغذاء والرزق، وتتوقى كل ما فيه إضرار بها، وهلاك لها، وهذا كحال بني آدم. - وهذا قول: ابن قتيبة. ٣ القول التاسع: أن المراد بالمماثلة هو: أن هذه المخلوقات مكتوبة أرزاقها وآجالها وأعمالها، كما كتبت لبني آدم. - وهذا قول: الزمخشري - والبيضاوي - وأبي السعود. واحتج أصحاب هذا القول: بأن الله جل وعلا قال: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} [الأنعام:٣٨]. وليس لذكر هذا الكلام بعد قوله: {إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ} [الأنعام:٣٨] فائدة إلا القول بذلك. ٤
١ تفسير البسيط للواحدي (٢/ ١٨٩). ٢ أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب: البر والصلة - باب: تحريم الظلم (حـ ٦٥٢٣ - ١٦/ ٣٥٢) والترمذي في سننه - كتاب: صفة القيامة - باب: ما جاء في شأن الحساب والقصاص (حـ ٢٤٢٥ - ٩/ ٢٥٤). ٣ انظر: تفسير ابن الجوزي (٣/ ٢٦) - وتفسير السمعاني (٢/ ١٠١). ٤ انظر: تفسير الزمخشري (٢/ ٣٤٢) - وتفسير البيضاوي (١/ ٣٠٠) - وتفسير أبي السعود (٢/ ٣٨٠) - وتفسير الرازي (١٢/ ٢١٤).