← المكتبة ▭▭ صفحتان
أقوال الطحاوي في التفسير: الفاتحة - التوبة
محمد بن عبد الله الوزرة الدوسري التفسير
A− A+
318 · ص318
- ويجاب عن هذا الاعتراض: بأن العطف على المضمر المجرور فيه مذاهب:- ١ - أنه لا يجوز إلا بإعادة الجار، إلا في الضرورة الشعرية، فإنه يجوز بغير إعادة الجار. وهذا مذهب البصريين. ٢ - أنه يجوز بدون إعادة الجار في سائر الكلام. وهذا مذهب الكوفيين. ٣ - أنه يجوز بدون إعادة الجار إن أكد الضمير، كقولك (مررت بك نفسك وأحمد). فإن لم يؤكد لم يجز إلا بإعادة الجار. وهذا مذهب صالح إسحاق الجرمي البصري. والذي اختاره: أنه يجوز في الكلام مطلقاً: عطف الظاهر على المضمر المجرور بدون إعادة الجار. وذلك لأن السماع والقياس يعضده ويقويه. أ - أما القياس فهو: أنه كما يجوز أن يبدل من المضمر المجرور، وأن يؤكد من غير إعادة الجار، فكذلك يجوز أن يعطف عليه من غير إعادة الجار. ب - وأما السماع: ١ - فقد روي من قول العرب قولهم: (ما فيه غيره وفرسه) بجر (الفرس) عطفاً على الضمير في (غيره) والتقدير: (ما فيه غيره وغير فرسه). ٢ - وورد في أشعار العرب الكثير من ذلك مما يخرجه من الضرورة. كما في قول الشاعر العباس بن مرداس السلمي: أكر على الكتيبة لا أبالي أحتفي كان فيها أم سواها. ١ والشاهد: أنه عطف (سواها) على الضمير المتصل المجرور بـ (في) من غير إعادة الجار. والتقدير: (أحتفي كان فيها أم في سواها). وكما في قول الشاعر: قد كنت من قبل تهجونا وتفضحنا ... فما بك والأيام من عجب ٢ والشاهد: أنه عطف (الأيام) على الضمير المتصل المجرور بـ (الباء) من غير إعادة الجار. والتقدير: (فما بك وبالأيام من عجب).
١ انظر: ديوان العباس بن مرداس (١١٠) - وكتاب الحماسة (١/ ١٣٣). ٢ البيت من شواهد سيبويه، ولا يعرف قائله - انظر: شرح أبيات سيبويه (٢/ ٢٠٧). والإنصاف لابن الأنباري (٤٦٤) وشرح المفصل (٣/ ٧٨) وخزانة الأدب (٥/ ١٢٣).