← المكتبة ▭▭ صفحتان
أقوال الطحاوي في التفسير: الفاتحة - التوبة
محمد بن عبد الله الوزرة الدوسري التفسير
A− A+
279 · ص279
القول الرابع: أن الآيات المحكمات هي: ما أوقف الله تعالى الخلق على معناها. والآيات المتشابهات هي: ما لا يُعقل معناها، ولا يعلمها إلا الله جل وعلا. كقيام الساعة، وطلوع الشمس من مغربها، وما شابه ذلك. - وهذا قول: جابر بن عبد الله الأنصاري. القول الخامس: أن الآيات المحكمات هي: ما يستقل بنفسه في المعنى، ولم يحتج إلى استدلال. والآيات المشابهات هي: ما لا يستقل بنفسه في المعنى إلا بنوع استدلال، أو برد إلى غيره. - وهذا قول: مجاهد - وعكرمة - ومحمد بن جعفر بن الزبير - والشافعي - وأحمد بن حنبل - وابن الأنباري - وأبي جعفر النحاس. ١ الترجيح: إن كل قول من الأقوال المتقدمة قد خص كل واحد من القسمين بنوع معين من الصفات دون غيرها، والأمر أوسع مما قالوه جميعاً. ٢ وأظهر هذه الأقوال وأرجحها: القول الخامس: فالمحكم هو: ما كان واضح الدلالة، ظاهر المعنى، لا تلتبس فيه الآراء. والمتشابه هو: ما كان غامض الدلالة، خفي المعنى، تلتبس فيه الآراء، وتختلف فيه الأهواء. وبهذا يتبين أن ما قاله الإمام الطحاوي هو القول الأولى في المراد بالآية. والله تعالى أعلم. المسألة الثانية: هل الراسخون في العلم يعلمون المراد بالآيات المتشابهات؟:- - القول الأول: أن الراسخين في العلم لا يعلمون المراد بالآيات المتشابهات. ولا يعلم المراد بها إلا الله جل وعلا. وعلى هذا القول يكون الوقف على لفظ الجلالة: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ} [آل عمران:٧] - وهذا قول: ابن عباس - وعائشة - وأبي بن كعب - والحسن - ومالك - وأكثر التابعين. وبه قال: الكسائي - والفراء - والأخفش - وأبو عبيد - وأبو حاتم السجستاني - والطبري. وهو قول: جمهور أهل العلم.
١ انظر: تفسير الطبري (٣/ ١٧٢) - وتفسير السمعاني (١/ ٢٩٤). وتفسير ابن الجوزي (١/ ٣٠٠). ٢ تفسير الشوكاني - (١/ ٤٦٩).