← المكتبة ▭▭ صفحتان
أقوال الطحاوي في التفسير: الفاتحة - التوبة
محمد بن عبد الله الوزرة الدوسري التفسير
A− A+
106 · ص106
٣ - وقيل: إلا ما يقرؤون قراءة عارية عن معرفة المعنى وتدبره) ١. وبهذا يتبين أن ما قاله الإمام الطحاوي هو أحد الأقوال الواردة في المراد بالآية. والله تعالى أعلم. قوله تعالى: {وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (١٣٠)} [البقرة:١٣٠] قال أبو جعفر الطحاوي: السفه قد يكون في تضييع المال، وقد يكون فيما سواه مما لا تضييع للمال معه، كذلك هو في كلام العرب، يقولون: سفه فلان في ماله، سفه فلان في دينه، ومنه قول الله عز وجل: {وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ} [البقرة:١٣٠]. قال أبو جعفر: عن أبي عبيدة معمر بن المثنى ٢، قال: (سفه نفسه أهلكها وأوبقها ٣، وقد يكون ذلك ممن معه من الحزم في ماله ما ليس مع من لا يختلف في صلاحه في دينه). وقال الكسائي ٤: (السفيه: الذي يعرف الحق وينحرف عنه عناداً، وقرأ: {أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ} [البقرة:١٣] قال: يقول: الذين عرفوا الأمر، وعندوا عنه). (شرح مشكل الآثار - ١٢/ ٣٤٤ - ٣٤٥) (وانظر: مختصر اختلاف العلماء - ٥/ ٢١٨)
١ تفسير البيضاوي (١/ ٧١). ٢ أبو عبيدة هو: معمر بن المثنى التيمي بالولاء، تيم قريش، البصري النحوي، وتصانيفه تقارب مائتي تصنيف، فمنها: (مجاز القرآن الكريم) و (غريب الحديث) و (الحدود) و (القبائل). وغير ذلك من الكتب النافعة. وكانت وفاته سنة (٢١٠ هـ). (وفيات الأعيان - ٥/ ٢٣٥). ٣ مجاز القرآن (١/ ٥٦). ٤ الكسائي هو: أبوالحسن علي بن حمزة بن عبد الله الأسدي الكوفي، أحد القراء السبعة، كان إماماً في النحو واللغة والقراءات، وكانت وفاته سنة (١٨٩ هـ). (وفيات الأعيان - ٣/ ٢٩٥).