← المكتبة ▭▭ صفحتان
بهجة المجالس وأنس المجالس
ابن عبد البر الرقائق والآداب والأذكار 463 هـ
A− A+
45 · ص45
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " السفر قطعةٌ من العذاب، فإذا قضى أحدكم نهمته من سفره فليعجِّل الرجوع إلى أهله ". وزاد بعضهم في هذا الحديث " السفر قطعة من العذاب، فاقطعوه بالدُّلجة ". وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: تلقَّوا الحاجَّ ولا تشّيعوهم. قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم: " سافروا تصحّوا وتغنموا ". وفي حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: " مامات ميت بأرض غربةٍ إلا قيس له من مسقط رأسه إلى منقطع أثره في الجنة ". ومن حديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلَّم، قال: " موت الغريب شهادة ". ومن حديث أنس، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، قال: " من مات غريباً مات شهيداً ". وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " العباد عباد الله، والبلاد بلاد الله، فأينما وجدت الخير فأقم واتق الله ". وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه - ومنهم من يرفعه - قال: من سعادة المرء أن تكون زوجته موافقة، وأولاده أبراراً، وإخوانه صالحين، ورزقه في بلده الذي فيه أهله. مكتوبٌ في التوراة: ابن آدم؟ أحدث سفراً أحدث لك رزقاً. قالت العرب: من أجدب انتجع. قيل لأعرابيّ أين منزلك؟ قال: بحيث ينزل الغيث. من أمثال العامة: البركات مع الحركات. وقالوا: ربما أسفر السَّفر عن الظَّفر. قال البحتري:؟؟ وإذا الزَّمان كساك حلَّة معدمٍ فالبس لها حلل النَّوى وتغرَّب وقال زهير: ومن يغترب يحسب عدوَّاً صديقه ... ومن لا يكرِّم نفسه لا يكرَّم وقال الأعشى: ومن يغترب عن قومه لا يزل يرى ... مصارع مظلومٍ مجرّاً ومسحبا وتدفن منه الصَّالحات وإن يسيء ... يكن ماأساء النَّار في رأس كبكبا وقال آخر: إنَّ الغريب بأرضٍ لا عشير بها ... كبائع الرِّيح لا يعطى به ثمنا وقال سابق: لا ألفينَّك ثاوياً في غربةٍ ... إنَّ الغريب بكلِّ سهمٍ يرشق وقال آخر: فلم أرعزَّ المرء إلاَّ عشيرةً ... ولم أر ذلاً مثل نأيٍ عن الأهل وقال آخر: إنِّي الغريب فما ألام على البكا ... إنَّ البكا حسنٌ بكلِّ غريب وقال آخر: يجازى بالَّذي تجد القلوب ... ويأنس بابن بلدته الغريب وصادفني غريبٌ فالتقينا ... وكلُّ مساعدٍ فهو القريب وقال آخر: تغرَّبت عن أهلي أؤمِّل ثروةً ... فلم أعط آمالي وطال التَّغرُّب فما للفتى المحتال في الرِّزق حيلةٌ ... ولا لجدودٍ جدَّها الله مذهب وقال كعب بن زهير: فقرِّي في بلادك إنَّ قوماً ... متى يدعوا بلادهم يهونوا وقال آخر: ليس ارتحالك تزداد الغنى سفراً ... بل المقام على خسفٍ هو السَّفر قالوا: ترك الوطن أحد اليسارين. قال الشاعر: وماالموت إلاَّرحلةٌ غير أنَّها ... من المنزل الفاني إلى المنزل الباقي وقال آخر: لقرب الدَّار في الإقتار خيرٌ ... من العيش الموسَّع في اغتراب وقال آخر: ومهمةٍ فيها السَّراب يسبح ... يدأب فيه القوم حين يصبح كأنَّما ثووا بحيث أصبحوا ... الَّليل أخفى والنَّهار أفضح قالوا: إذا كنت في غير بلدك، فلا تنس نصيبك من الذل. وأنشدوا: إنَّ الغريب له استكانة مذنبٍ ... وخضوع مديانٍ وذلٌ مريب وقال آخر: إذا كنت في قومٍ عداً لست منهم ... فكل ما علفت من خبيثٍ وطيِّبٍ وقال آخر: إنّ الغريب وإن أقام ببلدةٍ ... يهدى إليه خراجها لغريب وقال آخر: غريبٌ يقاسي الهمَّ في أرض غربةٍ ... فياربِّ قرِّب دار كلِّ غريب قالوا: الغريب كغرس ذابل ماتت أرضه، ونفد شربه. قال النمر بن تولب: إذا كنت في سعدٍ وأمُّك منهم ... غريباً فلا يغررك خالك من سعد فإنّ ابن أخت القوم مصغىً إناؤه ... إذا لم يزاحم خاله بأبٍ جلد قالت العرب: ليس بينك وبين بلاد نسب، خير البلاد ما حملك. وقال آخر: