← المكتبة ▭ صفحة واحدة
الدرة الثمينة في أخبار المدينة - ط بحوث المدينة
محب الدين ابن النجار البلدان والرحلات 643 هـ
A− A+
261 · ص453
٣٥٥ - وروي في الصحيح أيضًا من حديثها قالت: ((لَمَّا كَانَتْ لَيْلَتِي التي فيها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عِنْدي، انْقَلَبَ فَوَضَعَ رِدَاءَهُ وَخَلَعَ نَعْلَيْهِ فَوَضَعَهُمَا عِنْدَ رِجْلَيْهِ، وَبَسَطَ طَرَفَ إزارِهِ على فراشِهِ واضطَّجَعَ، فَلَمْ يَلْبَثْ إلاّ ١ رَيْثَمَا ظَنَّ أَنِّي قَدْ رَقَدْت، فَأَخَذَ رِدَاءَهُ [رُوَيْدًا وانْتَعَلَ] ٢ رُوَيْدًا، فَخَرَجَ ثُمَّ أَجَافَهُ ٣ رُوَيْدًا، وَجَعَلْتُ دِرْعِي في رَأْسِي، واخْتَمَرْتُ وَتَقَنَّعْتُ إزاري، ثُمَّ انْطَلَقْتُ على أَثَرِهِ حتى جَاءَ البقيعَ، فَقَامَ فَأَطَالَ القيامَ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثلاثَ مرارٍ ٤، ثُمَّ انْحَرَفَ فَانْحَرَفْتُ، فَأَسْرَعَ فَأَسْرَعْتُ، فَهَرْوَلَ فَهَرْوَلْتُ، فَأَحْضَرَ فَأَحْضَرْتُ، فَسَبَقْتُهُ فَدَخَلْتُ، فليس إلا أَنْ اضطَجَعْتُ فَدَخَلَ فَقَالَ: ((ما لَكِ يا عائشةُ حَشْيًا ٥ رابية؟!)). قالَتْ: قُلْتُ ٦: لا شَيءْ، قَالَ: ((لِتُخْبرِني أَوْ لَيُخْبِرَني اللطيفُ الخبيرُ)). فَأَخْبَرْتُهُ قَالَ: ((فَأَنْتِ السَّوادُ الذي رَأَيْتُ أَمَامي)). قُلْتُ: نَعَمْ، فَلَهَدَنِي لهدةً ٧ في صدري أَوْجَعَتْنِي [ثُمَّ] ٨ قَالَ: ((أَظَنَنْت أَنْ يَحِيفَ اللهُ عليكِ وَرَسُولُهُ؟)).
١ في (ج) و (د) سقطت كلمة: (إلا). ٢ في (ج) و (د) سقط: (رويدًا وانتعل)، وجاء مكانها: (وبدأ فتح الباب). ٣ أجافه: أي أغلقه، وإنما فعل ذلك - صلى الله عليه وسلم - في خفية لئلا يوقظها ويخرج عنها، فربما لحقتها وحشة في انفرادها في ظلمة الليل. حاشية صحيح مسلم ٢/ ٦٧٠. ٤ في (ج) و (د): (ثلاث مرات). ٥ في صحيح مسلم: (ما لك يا عائش حشيًا رابية). قال ابن الأثير: أي مالك قد وقع عليك الحشا وهو الربو والنهيج الذي يعرض للمسرع في مشيه. وقيل: أصله من إصابة الربو حشاه. النهاية في غريب الحديث والأثر ١/ ٣٩٢. ٦ في (ج) و (د): سقطت كلمة: (قلت). ٧ فلهدني لهدة: اللهدة ضربة في أصول ثدييه أو أصول كتفيه. القاموس المحيط، ص ٣١٧ - ٣١٨. مادة (لهد). وفي (ج) و (د): (فلهزني في صدري لهزة). ٨ في (أ) سقطت كلمة: (ثم).
262 · ص454
قَالَتْ: قُلْتُ: مَهْمَا يَكْتُمِ النَّاسُ يَعْلَمْهُ الله - عز وجل - ١، قَالَ: ((فَإِنَّ جِبْريلَ أَتَاني حِينَ رأَيْتِ، فناداني فَأَخْفاه ٢ مِنْكِ، فَأَجَبْتُهُ فَأَخْفَيْتُهُ ٣، وَلَمْ يَكُنْ يَدْخُل عليكِ وَقَدْ وَضْعِت ثيابِكِ، وَظَنَنْتُ أَنْ قَدْ رَقَدْتِ، وَكَرِهْتُ أَنْ أُوْقِظَكِ، وَخَشِيتُ أَنْ تَسْتَوْحِشِي، فَقَالَ: إِنَّ رَبَّكَ يَأْمُركَ أَنْ تَأتيَ أَهلَ البقيعِ فَتَسْتَغْفِرِ لَهُمْ)). قَالَتْ: قُلْتُ: كَيْفَ أقولُ يا رسولَ الله، قَالَ: ((قولي ٤: السلامُ عَلَيْكُم أَهْلَ الديار مِنَ المؤمنين والمسلمين، وَرَحِمَ ٥ اللهُ المتقدِمينَ مِنَّا والمستأخرين، وإنَّا إنْ شَاءَ اللهُ بِكُم لاحقون)) ٦ ٣٥٦ - قُلْتُ: //واعلَمْ أَنَّ أكثَر الصَّحابةِ مدفونونَ بالبقيعِ، وكَذَلِكَ جميعُ أزواج [٦١/أ] النَّبي صلى الله عليه وسلم سوى خديجة، فَإِنَّها بمكَّة مدفونة، وميمونةُ [بنتُ الحارث بِسَرِفْ، على عشرةِ أميالٍ مِنْ مَكَّة، في المَوْضِع الذي بنى ٧ بها فيه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم] ٨،
١ في صحيح مسلم: (نعم) بعد: (يعلمه الله)، وفي (ج) و (د): (قال نعم). ٢ في (ج) و (د): (فأخفا). ٣ في (ج) و (د): (فأخفينا منك)، وفي صحيح مسلم: (فأخفيته منك). ٤ في (د): (قل السلام على). ٥ في (ج) و (د): (ويرحم الله المستقدمين). ٦ تخريج الحديث رقم (٣٥٥): الحديث صحيح، أخرجه مسلم في الجنائز، باب ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها، ح رقم ١٠٣/ ٩٧٤، ص ٤٦٢ - ٤٦٣. أخرجه النسائي في سننه، ح رقم ٢٠٣٧، ٤/ ٩١ - ٩٣، باب الأمر بالاستغفار للمؤمنين. أخرجه عبد الرزاق في مصنفه، ح رقم ٦٧٢٢، ٣/ ٥٧٦. أخرجه ابن شبه النميري في تاريخ المدينة ١/ ٨٧ - ٨٩. ٧ في (أ): (بنا). ٨ سقط من (ج) و (د) ما بين المعكوفتين.