37 · ص37
من يعرفها فرآها عمر بن الخطاب فقال يا سودة أما والله ما تخفين علينا فانظري كيف تخرجين قالت فانكفأت راجعة، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيتي وإنه ليتعشى وفي يده عرق، فدخلت فقالت: يا رسول الله إني خرجت لبعض حاجتي فقال لي عمر كذا وكذا، قالت: فأوحى الله إليه ثم رفع عنه، وإن العرق في يده ما وضعه فقال: إنه قد أذن لكن أن تخرجن لحاجتكن" ١ وفي رواية قالت (فرآها عمر بن الخطاب وهو في المجلس فقال عرفتك يا سودة حرصا على أن ينزل الحجاب قالت: فأنزل الله عز وجل آية الحجاب). ٢
ومما يؤكد أن المراد بقولها (فأنزل الله آية الحجاب) آية إدناء الجلابيب؛ أنها صرحت في الرواية الأولى أن خروج سودة هذا كان بعدما ضُرب عليهن الحجاب بقوله تعالى {فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ}
١ - قول شيخ الإسلام أحمد بن تيمية (ت ٧٢٨ هـ) في مجموع الفتاوى (٢٢/ ١١٠): قبل أن تنزل آية الحجاب كان النساء يخرجن بلا جلباب يرى الرجل وجهها ويديها ثم أنزل الله آية الحجاب بقوله {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ} ... فحجب النساء عن الرجال.
١ صحيح البخاري ٤/ ١٨٠٠ (٤٥١٧) صحيح مسلم ٤/ ١٧٠٩ (٢١٧٠).
٢ صحيح البخاري ٥/ ٢٣٠٣ (٥٨٨٦).