← المكتبة ▭▭ صفحتان
الوساطه بين المتنبي وخصومه ونقد شعره
الجرجاني، أبو الحسن الأدب 392 هـ
A− A+
76 · ص76
وما بالها يحوجها الى الجنون، ويلتمس لها العُوذ والرُقى، هلاّ فاكّ أسرها، وقدم خلاصها، ولم ينتظر بها نغمة الطالب، ففعل ما قاله أبو الطيب: وعطاءُ مالٍ لو عداهُ طالبٌ ... أنفقتَه في أن تلاقي طالِبا وقد تداول الناس هذا المعنى، فقال مسلم: أخ ليَ يعطيني إذا ما سألتُه ... ولو لم أعرِّضْ بالسؤال ابتَدانِيا وقال أبو العتاهية: وإنا إذا ما تركنا السؤال ... فلم نبغ نائلَه يبتَدينا وإن نحن لم نبغ معروفَه ... فمعروفُه أبداً يبتَغينا وقال أبو تمام: فأضحَتْ عطاياه نوازعَ شُرّدا ... تسائِل في الآفاق عن كلّ سائل وقوله: ورأيتَني وسألتَ نفسك سيْبَها ... لي ثم جدتَ وما انتظرتَ سؤال وقد زاد أبو الطيب عليهم بقوله: أنفقته في أن تُلاقي طالب وقوله: قلْتاً من الرّيق ناقعَالذّوب إلْ ... لا أن برْد الأكباد في جمدِهْ