196 · ص471 · ج18
وذكر حديث «الصحيحين» ١ عن أبي هريرة أن رجلًا تقاضى رسولَ الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ... فقال: «دَعُوه فإن لصاحب الحق مقالًا، واشتَرُوا له بعيرًا، فأعطُوه إياه»، قالوا: لا نجد إلّا أفضل من سنِّه، قال: «اشتروه فأعطُوه إياه، فإن خيركم أحسنكم قضاءً».
أقول: في رواية عند البخاري: «كان لرجلٍ على النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - سنٌّ من الإبل، فجاءه يتقاضاه، فقال - صلى الله عليه وآله وسلم -: «أعطُوه» فطلبوا سنَّه فلم يجدوا له إلّا سنًّا فوقها، فقال: «أعطُوه ... » «صحيح البخاري» (ج ٣ ص ١١٧) ٢.
فقوله - صلى الله عليه وآله وسلم - أولًا: «أعطُوه» ظاهر في أن المراد: أعطُوه مثلَ سنِّه، كما هو شأن السلف عند الإطلاق. وهذا ظاهر في أن الزيادة لم تكن مشروطة، فهي تفضُّلٌ محض.
وقوله: «خيركم أحسنكم قضاء» قد تقدم الكلام عليه.
وفي رواية لمسلم ٣: «جاء رجل يتقاضى رسولَ الله - صلى الله عليه وآله وسلم - بعيرًا، فقال: «أعطُوه سنًّا فوقَ سنِّه ... » وهي مختصرة.
وذكر حديث البزار ٤ عن أبي هريرة: «أتى النبيَّ - صلى الله عليه وآله وسلم - رجلٌ يتقاضاه قد
١ البخاري (٢٣٩٠) ومسلم (١٦٠١).
٢ رقم (٢٣٠٥).
٣ رقم (١٦٠١/ ١٢٢).
٤ كما في «كشف الأستار» (١٣٠٦). قال البزار: لا نعلم رواه عن حبيب هكذا إلا حمزة، ولا عنه إلا ابن المبارك. وقال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٤/ ١٤١): «فيه أبو صالح الفراء، ولم أعرفه. وبقية رجاله رجال الصحيح.