← المكتبة ▭▭ صفحتان
رسالة في فرضية اتباع السنة، والكلام على تقسيم الأخبار وحجية أخبار الآحاد - ضمن «آثار المعلمي»
عبد الرحمن المعلمي اليماني علوم الحديث 1386 هـ
A− A+
80 · ص83 · ج19
ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [الأعراف: ٣٣]. وإنما يفيد الظن، وقد قال الله عز وجل: {إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} [يونس: ٣٦] في آيات أخرى. أقول: أما الآية الأولى فينبغي النظر في معناها، وذلك من أربع جهات: الأولى: العربية. فأقول: ذكر أهل اللغة أن القفا اسم لمؤخر العنق، وأخذ منه الفعل، قالوا: قفا زيدٌ بكرًا، إذا ضرب قفاه، كما قالوا: دَمَغه وأَمَّه، أي: أصاب دماغَه وأُمَّ رأسه. وأمثال ذلك. قالوا: وقفاه: تبعه. أقول: ووجهه أن التابع ينحو قفا المتبوع، وقضية هذا أن يكون أصل ذلك في الاتباع عن قرب، بحيث يرى التابع قفا المتبوع. وقالوا: وقفاه: رماه بسوء، كالقذف بالزنا ونحوه. أقول: زعم أبو عبيد أنه مأخوذ من القفو بمعنى الاتباع، ففي "لسان العرب" ١: "قفا فلان فلانًا، قال أبو عبيد: معناه: أتبعه كلامًا قبيحًا". أقول: والوجه أنه ٢ من قفاه بمعنى: ضرب قفاه؛ لوضوح المناسبة، فإن في كل من ضرب القفا والرمي بالقبيح إيذاءً وإهانة وإلحاقَ عارٍ بالمضروب أو المرميّ. وقد قالوا في الرمي بالسوء: رماه وقذفه وطعن فيه
١ (٢٠/ ٥٥) مادة "قفو". ٢ في الأصل: "أن".