8 · ص343 · ج16
الشمسُ، وهذا شيءٌ متعيِّن. [ص ٥] ومما هو صريحٌ فيه ١: أن أذان الجمعة كان في عهده - صلى الله عليه وآله وسلم - عقبَ خروجه وسلامه على الناس وجلوسه على المنبر. فلو كان يكون خروجه - صلى الله عليه وآله وسلم - متأخِّرًا عن دخول الوقت لشَرع ــ والله أعلم ــ الأذان حينئذٍ كسائر الصلوات.
وأمَّا حديث البخاري ٢ عن أنسٍ: كان النَّبي - صلى الله عليه وآله وسلم - إذا اشتدَّ البردُ بكَّر بالصلاة، وإذا اشتدَّ الحرُّ أبردَ بالصلاة، يعني: الجمعة.
فقوله: «يعني الجمعة» لا يُدْرَى مِن قَولِ مَن هي؟ ولهذا قال ابن المنيِّر ــ كما نقله عنه الشُّرَّاح ٣ ــ: إنَّما قيل ذلك قياسًا على الظهر لا بالنَّصِّ؛ لأنَّ أكثر الأحاديث تدلُّ على التفرقة في الظُّهر، وعلى التبكير في الجمعة مطلقًا من غير تفصيل.
قال ٤: والذي نحَا إليه المؤلِّف مشروعيَّة الإبراد بالجمعة، ولم يَبُتَّ الحكم بذلك؛ لأنَّ قوله: «يعني: الجمعة» يحتمل أن يكون قول التابعيِّ ممَّا فهمه، وأن يكون من نقله، فرجح عنده إلحاقها بالظُّهر؛ لأنَّها إمَّا ظهرٌ وزيادة، أو بدلٌّ عن الظُّهر. اهـ.
قلتُ: أمَّا قوله: «يعني الجمعة»، فهو من لفظ التابعيِّ، كما يدلُّ عليه قول البخاري ٥ بعد ذلك: قال يونس بن بُكَير: أخبرنا أبو خَلْدة، وقال:
١ هذه العبارة تكررت عند المؤلف.
٢ رقم (٩٠٦).
٣ انظر «فتح الباري» (٢/ ٣٨٩).
٤ المصدر نفسه.
٥ عقب الحديث (٩٠٦).