1627 · ص1632 · ج3
بما وراء المادة، ويذكرها أيضًا في سياق احتفاله بذكر صنوه الشيوعي "غيفارا" ١ فيا لها من مفارقة غريبة ٢!!، ومثلها حديثه عن قارئة الكف ٣ وعن المنجمين ٤.
ولا يشعر الحداثيون بأي حرج عقلي أو ثقافي في عدم التطابق بين مذاهبهم المادية التي تؤكد على الإلتزام بالمحسوس، والكفر بما وراء الحس مع إيمانهم -في الوقت ذاته- بغيبيات.
وليس هذا هو التناقض الوحيد في هذه الملة المليئة بالضلالات والخرافات والتناقضات.
لقد قرروا إدانة العقل والوعي ٥، واعتبار هذه الإدانة أصلًا من أصولهم.
يقول إحسان عباس: (. . . ارتباط جانب من هذا الشعر بالرفض المطلق فيه تحد للعلم والعقل والنظام. . .) ٦.
ويقول ناقد حداثي آخر: (إن البلبلة والتشوش سمة مميزة للحداثة التي تريد أن تنطوي على وجود بدون وجود، وعلى نص بدون نص، وعلى سؤال بدون سؤال. . .
فالحداثة هي اللاذات، اللاأساس، اللاقول، اللاذاكرة حيث بالإمكان تمديد هذه المتوالية من اللاءات إلى ما لا نهاية: اللامنطق، اللاعقل، اللاحداثة، وبذلك فإن الكتابة "الحداثية" تغدو ممكن قول أي شيء. . . إذا كان للضرورة من معنى في هذا السياق "الحداثي" هي حرية التحرر
١ سبقت ترجمته: ص ٨١٤.
٢ انظر: ديوان البياتي ٢/ ٣١٩.
٣ انظر: المصدر السابق ٢/ ٣٤٦.
٤ انظر: المصدر السابق ٢/ ٣٤٨.
٥ انظر: الحداثة الأولى: ص ٢٣٧.
٦ اتجاهات الشعر العربي المعاصر: ص ١٥٨.