← المكتبة ▭▭ صفحتان
الانحراف العقدي في أدب الحداثة وفكرها
سعيد بن ناصر الغامدي الفرق والأديان والردود
A− A+
1619 · ص1624 · ج3
قليل من كتاباتهم علم أنهم {اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ (١٩)} ١. وأيقن أنهم قد أزتهم الشياطين وأخذت بأعناقهم في مستنقعات الزيف والضلال والعمالة {أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا (٨٣)} ٢، فهاهم باعترافهم الكامل ينتسبون إلى الشيطان بكل اعتزاز، لا جرم أن لهم هذه النسبة بأوسع معانيها {هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (٢٢١) تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (٢٢٢) يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ (٢٢٣)} ٣. وليس هذا الانتساب للشيطان والتمجيد له مما اختص به أدونيس بل غيره على منواله، ومن ذلك قول أنسي الحاج: (أفضل ما في الشيطان أنه على عكس أهل التعصب لا يدعي امتلاك الحقيقة) ٤. ولا ريب أنه أخذ خبث الشيطان وقذارته، إلى الحد الذي جعل أدونيس يخاطبه قائلًا: (أحييك يا أنسي، أيتها القصيدة المارقة، أيها الشيطان الأصغر يا صديقي يا أخي) ٥ في رسالة يؤكد فيها أدونيس أوصافًا شيطانية لا تليق إلّا بهم منها قوله: (نحن هداميون، وكل منا قائد اللوعة والرماد، كل منا الهلع والضرب، الوجود حد لنا، وجودكم كريه، كريه عدو، لن نتقبله لن نصادقه. . . هكذا نعلن أنفسنا غواة وخائنين، الهاوية تأتي معنا، نعرف ذلك، سنعمقها، سنوسعها، سنصنع لها أجنحة من الريح والضوء) ٦. لو وصف إبليس نفسه وأعماله وطموحاته التخريبية بوصف ما أخاله
١ الآية ١٩ من سورة المجادلة. ٢ الآية ٨٣ من سورة مريم. ٣ الآيات ٢٢١ - ٢٢٣ من سورة الشعراء. ٤ خواتم: ص ٦٥. ٥ زمن الشعر: ص ٢٣١. ٦ المصدر السابق: ص ٢٢٧.