← المكتبة ▭▭ صفحتان
معنى {أغنى عنه} - ضمن «آثار المعلمي»
عبد الرحمن المعلمي اليماني التفسير 1386 هـ
A− A+
4 · ص297 · ج7
يفسّر كثير منهم المصدر وهو "الغناء" بالنفع. وكأنهم لهذا يستغربون نصب الكلمة للمفعول به، فيجعلون {شَيْئًا} في الآية السابقة مفعولاً مطلقًا، يقولون: أي شيئًا من الإغناء، أو نحو ذلك. وهذه ــ فيما أرى ــ غفلة عن الأساس الذي تقدم بيانه. فنرى الزمخشري يقدرها في بعض المواضع بما يقتضيه السياق، فيقول: "من عذاب الله" كما في "تفسيره" (٥٨/ ١٧) ١ و (٦٦/ ١٠) ٢. مع أنه أولَ ما وقعت (٣: ١٠) {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ}، قال: " (من) في قوله: {مِنَ اللَّهِ شَيْئًا} مثله في قوله: {وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} [النجم: ٢٨] والمعنى: لن تغني عنهم من رحمة الله، أو من طاعة الله {شَيْئًا} أي بدل رحمة الله وطاعته، وبدل الحق" ٣. وهذا تعسّف وغفلة عن السياق وعن الأساس الذي مرّ بيانُه.
١ يعني تفسير قوله تعالى في سورة المجادلة (١٧): {لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا}. قال في "الكشاف" (٤/ ٤٩٥): " {مِنَ اللَّهِ} من عذاب الله {شَيْئًا} قليلاً من الإغناء". ٢ وذلك قوله تعالى في سورة التحريم (١٠): {فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا}. قال الزمخشري: "لم يغن الرسولان عنهما ... إغناءً ما من عذاب الله". "الكشاف" (٤/ ٥٧١). ٣ "الكشاف" (١/ ٣٣٩).