6 · ص287 · ج7
أراد كونه فيها، فيشمل جميع الشؤون التي تتعلَّق بكلِّ سماءٍ من مخلوقات أجرام وملائكة وغيرها، ومن أوامر بعبادات ووظائف ١ تتعلَّق بعمارة الكون وغير ذلك. فـ «أمر» هنا عامٌّ، لأنه مفرد مضاف.
{وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا} الظاهر أنَّ هذا دخَلَ في قوله تعالى: {وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا}، ولذلك ــ والله أعلم ــ كان الالتفات. وإنما خصَّه تعالى بالذكر لأنه أعظم ما يشاهده أهل الأرض من أحوال السماء. {ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ}.
* [النازعات: ٢٧ - ٣٢] {أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا (٢٧)} ثم فسَّر البناء بقوله تعالى: {رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا (٢٨)} قال الجلال: «تفسيرٌ لكيفيَّة البناء» ٢ {وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا (٢٩) وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ} أي بعد خلق السماء وما فيها {دَحَاهَا (٣٠)} أي أزال عن وجهها شيئًا كان مانعًا من إخراج مائها ومرعاها. فلذلك فسَّره تعالى بقوله: {أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا (٣١)}.
وقال الجلال: «{وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (٣٠)} بسطها، وكانت مخلوقة قبل السماء من غير دحو» ٣ أي: وبذلك يتبيَّن اتفاق الآيات.
وفي الشَّربيني ٤: «قال الرازي: وهذا الجواب مشكل لأن الله تعالى
١ رسمها في الأصل بالضاد.
٢ «تفسير الجلالين» (ص ٥٨٤).
٣ المصدر نفسه.
٤ «السراج المنير» (٣/ ٥٩٨).