← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير أول المائدة (1 - 3) - ضمن «آثار المعلمي»
عبد الرحمن المعلمي اليماني التفسير 1386 هـ
A− A+
3 · ص214 · ج7
عطف الخاص على العام دفعًا لما يتوهم من قياس الخنق ونحوه على الذبح. قال: {وَالدَّمُ} المسفوح {وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ} واللحم يتناول الشحم كما بُيِّن في موضعه {وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} في "القاموس" ١: "وأهَلَّ: نظر إلى الهلال. والسيفُ بفلان: قطع منه". وعليه فقوله في الآية: "أُهِلَّ به" معناه: ذُبِحَ أو نُحِرَ، وليس من الإهلال الذي هو رفع الصوت. وهكذا في سائر الآيات التي في هذه الجملة. وقوله: {لِغَيْرِ اللَّهِ} يتناول كلَّ ما لم يُذبَح له. وقد بيَّن الشرع معنى الذبح لله بأنه ما لم يُذكر عليه اسمُه ٢. قال تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا [ص ٢١] لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} [الأنعام: ١٢١]. {وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ} أي صاده. هذه داخلة في الميتة كما تقدَّم، وأعيدت على سبيل عطف الخاص على العام دفعًا لتوهم أنها كالمذكَّاة لأنها لم تمت حتف أنفها. نعم، قوله: {مَا أَكَلَ السَّبُعُ} يتناول لفظًا ما أدرك حيًّا فذُكِّيَ، وما كان أكل السبعُ منه ذكاةً، وسيأتي تفصيله. وهذان ليسا داخلين في الميتة، فقال: {إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ}. وفيه إجمال سيأتي تفصيله. {وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ} وإن ذُكِر اسمُ الله عليه {وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا
١ انظر: "تاج العروس" (٣١/ ١٥٠). ٢ كذا في الأصل، وهو معنى الذبح لغير الله.