← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح المطلع على متن إيساغوجي
أحمد بن عمر الحازمي المنطق
A− A+
15 · ص1 · ج15
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أَمَّا بَعْدُ: وقفنا عند قول المصنف رحمه الله تعالى: (أو من متصلة ومنفصلة) وهذا كله بيان لما يتركب منه القياس الاقتراني؛ حيث قال: (القياس الاقتراني يتركب إما من الحمليتين -كما مر-، وإما من المتصلتين، وإما من المنفصلتين، أو من حمليَّة ومتصلة، أو من متصلة ومنفصلة). إذاً: جاء دَور المنفصلة والمتصلة معاً، وحينئذٍ يتألف القياس الاقتراني منهما. قال: (أو من متصلة ومنفصلة). (سواءٌ كانت المتصلة صغرى والمنفصلة كبرى. وهذا هو المطبوع، أمْ بالعكس). العكس بأن تكون المنفصلة صغرى والمتصلة كبرى، هذا هو العكس. (كقولنا: كلما كان هذا إنساناً فهو حيوان) هذه متصلة (وكل حيوانٍ فهو إما أبيض أو أسود) وهذه منفصلة (يُنتِج: كلما كان هذا إنساناً فهو إما أبيض أو أسود) مركباً من نوعين. قال هنا: (واعلم أن الاشتراك الواقع بين الشرطيتين إما في جزء تامٍ بهما) أي: أو بين الشرطية والحمليَّة، وليس الحكم خاصاً بالشرطيتين؛ لأن الجزء غير التام لا يخص الشرطيتين، بل يكون في الحمليَّة والشرطية أيضاً. قوله: (التام) أي: فيهما. يعني: في الشرطيتين أو في الشرطية والحمليَّة. (وهو) أي: الجزء التام. (المقدَّم أو التالي بكماله) لا جزءٌ منه يعني: الجزء هنا المقصود به المقدَّم أو التالي، إمَّا أن يؤخذ بكماله فهو التام، أو جزءٌ منه فهو غير التام. قال: (إما في جزءٍ تامٍ فيهما وهو المقدَّم) أي: الجزء التام الذي اشترك فيه المقدِّمتان. (وهو المقدَّم أو التالي بكماله، وإما في جزءٍ غير تامٍ) كذلك فيهما نقدِّر، يعني: في المقدَّم والتالي. (وإما في جزءٍ غير تامٍ فيهما من ذلك) أي: المقدَّم والتالي. (فالتامُّ كقولنا: كلما كان ألف باء فجيم دال، ودائماً إما جيم دال أو هاء زاي). كلما كان ألف باء أي: الشمس طالعةً، فجيم دال: الأرض مضيئة. ودائماً إما جيم دال أي: الأرض مضيئة مثلاً. أو هاء زاي: أو الليل موجود. (يُنتج دائماً: إما ألف باء) الشمس طالعة أو الليل موجود. كلما كانت الشمس طالعة فالأرض مضيئة، وكلما كانت الأرض مضيئة فالليل موجود، يُنتج دائماً: الشمس طالعة أو الليل موجود؛ باعتبار ما مضى. (وغير التام. كقولنا: كلما كان ألف باء -الشيء حيواناً- فكل جيم دال -فكل ناطق إنسان-. ودائماً إما كل دال هاء -كل ناطق إما أبيض أو أسود- كل دال هاء أو زاي. يُنتج: كلما كان ألف باء -أي: الشيء حيواناً- فإما كل جيم هاء أو زاي -كل إنسان إما أبيض وإما أسود-). هم يقولون: الحروف هذه ميسِّرة للمبتدئ، والظاهر أنها العكس، الظاهر أنها ليست تسهيلاً، التسهيل إنما يكون الاختصار في ذِكر المسميات لا الكناية، كل حيوان .. إلى آخره.