← المكتبة ▭▭ صفحتان
حاشية السيوطي على سنن النسائي
الجلال السيوطي شروح الحديث 911 هـ
A− A+
717 · ص161 · ج4
قَالَ الْحَافِظ بن حَجَرٍ فَهَذَا مَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ مِنَ الْأَجْوِبَةِ وَأَقْرَبُهَا إِلَى الصَّوَابِ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي وَأَقْرَبُ مِنْهُمَا الثَّامِنُ وَالتَّاسِعُ قَالَ وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ بَلَّغَهَا إِلَى أَكْثَرَ مِنْ هَذَا وَهُوَ الطلقاني فِي حَظَائِرِ الْقُدْسِ لَهُ وَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ قُلْتُ قَدْ وَقَفْتُ عَلَيْهِ فَرَأَيْتُهُ بَلَّغَهَا إِلَى خَمْسَةٍ وَخَمْسِينَ قَوْلًا وَسَأَسُوقُهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي التَّعْلِيق الَّذِي على بن مَاجَهْ قَالَ الْحَافِظُ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالصِّيَامِ هُنَا صِيَامُ مَنْ سَلِمَ صِيَامُهُ مِنَ الْمَعَاصِي قَوْلًا وَفِعْلًا وَقَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ هَذَا الْحَدِيثُ يَشْكُلُ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ يَعْنِي أَنَّ نِصْفَ الْفَاتِحَةِ الْأَوَّلَ ثَنَاءٌ عَلَى اللَّهِ وَالنِّصْفَ الثَّانِي دُعَاءٌ لِلْعَبْدِ فِي مَصَالِحِهِ فَقَدْ صَارَ لِلَّهِ غَيْرُ الصَّوْمِ قَالَ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْإِضَافَةَ الثَّانِيةَ لَا تُنَاقِضُ الْأُولَى إِذِ الثَّانِيةُ لِأَجْلِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالْأولَى لِأَجْلِ أَحَدِ الْوُجُوهِ الْمَذْكُورَةِ وَإِذَا تَعَدَّدَتِ الْجِهَةُ فَلَا تَعَارُضَ حِينَئِذٍ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَاللَّامِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَالْفَاءِ قَالَ عِيَاضٌ هَذِهِ الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ وَبَعْضُ الشُّيُوخِ يقَوْلُهُ بِفَتْحِ الْخَاءِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَهُوَ خَطَأٌ وَحُكِيَ عَنِ الْقَابِسِيِّ الْوَجْهَيْنِ وَبَالَغَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فَقَالَ لَا يَجُوزُ فَتْحُ الْخَاءِ وَاحْتَجَّ غَيْرُهُ لِذَلِكَ بِأَنَّ الْمَصَادِرَ الَّتِي جَاءَتْ عَلَى فَعُولٍ بِفَتْح اللَّام قَلِيلَةٌ وَلَيْسَ هَذَا مِنْهَا أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ اخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ مَعَ أَنَّ اللَّهَ مُنَزَّهٌ عَنِ اسْتِطَابَةِ الرَّوَائِحِ إِذْ ذَاكَ مِنْ صِفَاتِ الْحَوَادِثِ وَمَعَ أَنَّهُ يَعْلَمُ الشَّيْءَ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ فَقَالَ الْمَازِرِيُّ هُوَ مَجَازٌ لِأَنَّهُ جَرَتِ الْعَادَةُ بِتَقْرِيبِ الرَّوَائِحِ الطَّيِّبَةِ مِنَّا فَاسْتُعِيرَ ذَلِكَ لِلصَّوْمِ لِتَقْرِيبِهِ مِنَ اللَّهِ فَالْمَعْنَى أَنَّهُ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ عِنْدَكُمْ أَيْ يُقَرَّبُ إِلَيْهِ مِنْ تقريب الْمسك اليكم والى ذَلِك أَشَارَ