← المكتبة ▭▭ صفحتان
حاشية السيوطي على سنن النسائي
الجلال السيوطي شروح الحديث 911 هـ
A− A+
271 · ص63 · ج7
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ فَهُوَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَحْسَنَ معاملتهن بِحَيْثُ عوتب بقوله تَعَالَى تبتغي مرضات أَزوَاجك وَكَانَ صُدُورُ ذَلِكَ مِنْهُ طَبْعًا لَا تَكَلُّفًا كَمَا يَفْعَلُ الرَّجُلُ مَا يُحِبُّهُ مِنْ الْأَفْعَالِ فَإِذَا كَانَتْ مُعَامَلَتُهُ مَعَهُنَّ هَذَا فَمَا ظَنُّكَ بِمُعَامَلَتِهِ مَعَ الرِّجَالِ الَّذِينَ هُمْ أَكْمَلُ عَقْلًا وَأَمْثَلُ دِينًا وَأَحْسَنُ خُلُقًا وَقَوْلُهُ [٣٩٤٠] وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ كَمَالَ الْقُوَّةِ النَّظَرِيَّةِ أَهَمُّ عِنْدَهُ وَأَشْرَفُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَأَمَّا تَأْخِيرُهُ فَلِلتَّدَرُّجِ التَّعْلِيمِيِّ مِنَ الْأَدْنَى إِلَى الْأَعْلَى وَقَدَّمَ الطِّيبَ عَلَى النِّسَاءِ لِتَقَدُّمِ حَظِّ النَّفْسِ عَلَى حَظِّ الْبَدَنِ فِي الشَّرَفِ وَقَالَ الْحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ فِي نَوَادِرِ الْأُصُولِ الْأَنْبِيَاءُ زِيدُوا فِي النِّكَاحِ لِفَضْلِ نُبُوَّتِهِمْ وَذَلِكَ أَنَّ النُّورَ إِذَا امْتَلَأَ مِنْهُ الصَّدْرُ فَفَاضَ فِي الْعُرُوقِ الْتَذَّتِ النَّفْسُ وَالْعُرُوقُ فَأَثَارَ الشَّهْوَةَ وَقَوَّاهَا وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ النَّبِيِّينَ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يُفَضَّلُونَ بِالْجِمَاعِ عَلَى النَّاسِ وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ أُعْطِيتُ قُوَّةَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا فِي الْبَطْشِ وَالنِّكَاحِ وَأُعْطِيَ الْمُؤْمِنُ قُوَّةَ عَشَرَةٍ فَهُوَ بِالنُّبُوَّةِ وَالْمُؤْمِنُ بِإِيمَانِهِ وَالْكَافِرُ لَهُ شَهْوَةُ الطَّبِيعَةِ فَقَطْ قَالَ وَأَمَّا الطِّيبُ فَإِنَّهُ يُزَكِّي الْفُؤَادَ وَأَصْلُ الطِّيبِ إِنَّمَا خَرَجَ مِنَ الْجَنَّةِ تزوج آدَمُ مِنْهَا بِوَرَقَةٍ تَسَتَّرَ بِهَا فَتُرِكَتْ عَلَيْهِ وَرَوَى أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم