← المكتبة ▭▭ صفحتان
حاشية السيوطي على سنن النسائي
الجلال السيوطي شروح الحديث 911 هـ
A− A+
140 · ص33 · ج2
النَّسَائِيّ من حَدِيث بن عُمَرَ وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ وَبَيْنَ إِبْرَاهِيمَ وَسُلَيْمَانَ أَيَّامٌ طَوِيلَةٌ قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ أَكْثَرُ مِنْ أَلْفِ سَنَةٍ قَالَ وَيَرْتَفِعُ الْإِشْكَالُ بِأَنْ يُقَالَ الْآيَةُ وَالْحَدِيثُ لَا يَدُلَّانِ عَلَى بِنَاءِ إِبْرَاهِيمَ وَسُلَيْمَانَ لِمَا بَيَّنَّا ابْتِدَاءً وَضْعَهُمَا لَهُمَا بَلْ ذَاكَ تَجْدِيدٌ لِمَا كَانَ أَسَّسَهُ غَيْرُهُمَا وَبَدَأَهُ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ بَنَى الْبَيْتَ آدَمُ وَعَلَى هَذَا فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ غَيْرُهُ مِنْ وَلَدِهِ وَضَعَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ مِنْ بَعْدِهِ بِأَرْبَعِينَ عَامًا انْتَهَى قُلْتُ بَلْ آدَمُ نَفْسُهُ هُوَ الَّذِي وَضعه أَيْضا قَالَ الْحَافِظ بن حَجَرٍ فِي كِتَابِ التِّيجَانِ لِابْنِ هِشَامٍ إِنَّ آدَمَ لَمَّا بَنَى الْكَعْبَةَ أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِالسَّيْرِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَأَنْ يَبْنِيَهُ فَبَنَاهُ ونسك فِيهِ [٦٩١] الصَّلَاةُ فِيهِ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا مَسْجِدَ الْكَعْبَةِ قَالَ النَّوَوِيُّ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمُرَادِ بِهَذَا الِاسْتِثْنَاءِ عَلَى حَسَبِ اخْتِلَافِهِمْ فِي مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ فَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ مَعْنَاهُ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فَإِنَّ الصَّلَاةَ فِيهِ أَفْضَلُ مِنَ الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِي وَعِنْدَ مَالِكٍ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فَإِنَّ الصَّلَاة فِي مَسْجِدي تفضله بِدُونِ الْألف [٦٩٣] لَا ينهزه أَي لَا يحركه مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي الْمُرَادُ أَحَدُ بُيُوتِهِ لَا كُلِّهَا وَهُوَ بَيْتُ عَائِشَةَ الَّذِي صَارَ فِيهِ