← المكتبة ▭▭ صفحتان
التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل - ضمن «آثار المعلمي»
عبد الرحمن المعلمي اليماني الفرق والأديان والردود 1386 هـ
A− A+
999 · ص394 · ج11
رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَاقَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (٧٨) إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٧٩) وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ ... } [الأنعام: ٧٥ - ٨٠]. فكان يُحاجُّ قومَه بما هداه الله إليه بنظره. فإن قيل: لو كانت تلك الثلاث قبل النبوة لذكر معها قوله: هذا ربي، فإن هذه أشدّ. قلت: قد ذُكِر في بعض الروايات، لكن قيل: إنه خطأ من الراوي ١. وعلى هذا فقد يقال: إنما لم تذكر تلك الكلمة لأنها كانت في الطفولة فيما قاله بعض أهل العلم، وتلك الثلاث كانت بعد البلوغ. وفي هذا نظر، فإن قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذباتٍ" يعمُّ الطفولة. وقد يقال: إنما لم يذكرها لأن إبراهيم لم يُرِد بها الإخبار، وإنما أراد الاستفهام الإنكاري. وهذا القول حكاه ابن جرير عن بعض أهل النظر، وردَّه ٢. وروى عن ابن عباس ٣ ما ينص على أن الكلام على الإخبار، وأن إبراهيم فعل ما يوافق ذلك، ولم يذكر عن أحد من السلف خلافه. ومع هذا فمن مال إلى هذا التأويل من أهل النظر [٢/ ٢٥١] وجَّهوه بأن إبراهيم أراد في نفسه الاستفهام، وأراد في الظاهر إيهام قومه أنه موافق لهم ليكون ذلك
١ راجع "الفتح" (٦/ ٣٩١). ٢ انظر "تفسير الطبري" (٩/ ٣٦٠، ٣٦١) ط. دار هجر. ٣ المصدر السابق (٩/ ٣٥٦) و"تفسير ابن أبي حاتم" (٤/ ١٣٢٨، ١٣٢٩) من طريق علي بن أبي طلحة عنه.