← المكتبة ▭ صفحة واحدة
التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل - ضمن «آثار المعلمي»
عبد الرحمن المعلمي اليماني الفرق والأديان والردود 1386 هـ
A− A+
595 · ص163 · ج10
قال: «يزيد بن يوسف الشامي يقول ابن معين فيه: ليس بثقة. ويقول النسائي: متروك». والكلام فيه أكثر من ذلك، حتى قال ابن شاهين في «الضعفاء» ١: «قال ابن معين: كان كذابًا». وقال ابن حبان: «كان سيئ الحفظ، كثير الوهم، يرفع المراسيل [ولا يعلم]، ويسند الموقوف ولا يفهم. فلما كثر ذلك منه سقط الاحتجاج بأفراده» ٢. فهذه الرواية ساقطة، والثابت رواية أخرى في «تاريخ بغداد» (١٣/ ٣٨٤ [٣٩٨]) فيها عن أبي إسحاق: «قُتل أخي مع إبراهيم الفاطمي بالبصرة، فركبت لأنظر في تركته، فلقيت أبا حنيفة فقال لي: من أين أقبلت؟ وأين أردت؟ فأخبرته أني أقبلت من المَصِّيصة وأردت أخًا [١/ ٩٣] لي قُتل مع إبراهيم، فقال أبو حنيفة: لو أنك قُتِلت مع أخيك كان خيرًا لك من المكان الذي جئتَ منه ... ». وهناك رواية ثالثة في «تقدمة الجرح والتعديل» ٣ هي التي وقع فيها ما أشار إليه الأستاذ من إطلاق اللسان. وفي إسنادها نظر، ولا ذِكْر فيها للفتوى، ولو صحت لكانت أدلّ على عدم الفتوى. فالحاصل أن الثابت أن أبا إسحاق بلغه قتلُ أخيه مع إبراهيم بن عبد الله بن الحسن الخارج على المنصور، فقَدِم فلقي أبا حنيفة، فسأله
١ (ص ١٩٨). ٢ «المجروحين»: (٣/ ١٠٦). وما بين المعكوفين منه. ٣ (١/ ٢٨٤).
596 · ص163 · ج11
[ثلاثة، وقوَّمه غيرُه باجتهاده، فقال: ] ١ عشرة. قلت: هذا باطل من أوجه: الأول: أن الواجب في التقويم أنه إذا رُفعت إلى الحاكم سرقةٌ، وكان ٢ المسروق مما لا يُعلم لأول وهلة أنه بالقدر الذي يُقطَع فيه أو لا: أن يبدأ الحاكمُ، فيأمر العدولَ العارفين بتقويم المسروق. وابنُ عمر في دينه وتقواه وورعه، وعلمِه بأنه سيُبنَى على خبره قطعُ أيدٍ كثيرةٍ، لا يُظَنُّ به أن يَجزم إلا مستندًا إلى ما جرى به التقويمُ بحضرة النبي - صلى الله عليه وسلم - . الثاني: أن أثبت الروايات وأكثرها عن ابن عمر بلفظ: «ثمنه»، كما تراه في «صحيح البخاري» مع «فتح الباري» ٣. وأصل الفرق بين الثمن والقيمة: أن الثمن هو ما يقع عوضًا عن السلعة، والقيمة ما تقوَّم به السلعة. فمن اشترى سلعة بثلاثة دراهم، وكانت تساوي أكثر أو أقل، فالثلاثة ثمنها، والذي تساويه هو قيمتها. فإذا أتلف رجلٌ سلعة الآخر فقُوِّمت بثلاثة دراهم، [٢/ ٩٨] فقضى بها الحاكم، فقد لزمت الثلاثةُ عوضًا عن السلعة، فصحَّ أن تسمى ثمنًا لها. فهكذا السلعة المسروقة لا يحسن أن يقال: «ثمنها ثلاثة دراهم» إلا إذا كانت قُوِّمت بأمر الحاكم بثلاثة دراهم، فقضى بحسب ذلك. وكأن هذا هو السرُّ في اعتناء البخاري باختلاف الرواة في قول بعضهم: «ثمنه»، وبعضهم: «قيمته»، مع أن قول بعضهم: «قيمته» لا يخالف ما تقدَّم؛ لأن ما وقع به التقويم فالقضاء يصح أن يسمى «قيمةً»، لكن مالم يُعلَم أنه
١ ما بين المعكوفتين ساقط من (ط)، استدركناه من المخطوط، وبه يستقيم السياق. ٢ (ط): «فكان». والتصويب من المخطوط. ٣ (١٢/ ٩٧، ١٠٥).