← المكتبة ▭▭ صفحتان
الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس
ابن حزم أصول الفقه 456 هـ
A− A+
172 · ص176 · ج1
¬{وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ}: . . . ومن قال بقياسه فقد تعدى حدود الله، وَقَفَا ١ ما لا علم له به، وأخبر عن الله تعالى بما لا يعلم أحد ما عند الله تعالى، إلا بإخبار من الله تعالى بذلك: وإلا فهو باطل. . ." ٢. ٤ - ليس كل القياس حقا، بل فيه باطل، وفي المقاييس ما يناقض بعضٌ بعضًا، فلا بد أن يُصار إلى الترجيح بينها حتى يعلم القياس الصحيح من الفاسد، قال ابن حزم: "ولا سبيل لهم ٣ إلى وجود ذلك أبدا، وإذا لم يوجد دليل على تصحيح الصحيح من القياس، من الباطل منه، فقد بطل كله، وصار دعوى بلا برهان" ٤. ٥ - من قال بالقياس فقد أعظم على الله الفرية: وزعم أنه تعالى ترك عباده هملا، ونسيا منسيا إذ لم يبين لهم في محكم تنزيله، ولا على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - ما القياس؟ وما هي أركانه؟ يقول ابن حزم مبينا هذا الدليل: "من المحال الباطل أن يكون الله يأمرنا بالقياس، أو بالتعليل، أو بالرأي أو التقليد، ثم لا يبين لنا: ما القياس؟ وما التعليل؟ وما الرأي؟ وكيف يكون كل ذلك؟ وعلى أي شيء نقيس؟ وبأي شيء نعلل؟ وبرأي من نقبل؟ ومن نقلد؟ ! لأن هذا تكليف ما ليس في الوسع" ٥.
١ قفا يقفو: اتبع وسار بأثر الشيء. ٢ الإحكام في أصول الأحكام (ج ٨/ ص ٣٩٥). ٣ الضمير راجع على القياسيين. ٤ المحلى (ج ١/ ص ٥٦). ٥ ملخص إبطال القياس (ص ٧٣).