908 · ص814 · ج3
ومما يؤيد ذلك ما في صحيح مسلم عن مسروق قال: سألنا عبد الله [يعني ابن مسعود] ١ عن هذه الآية: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} [آل عمران: ١٦٩]، قال: أما إنَّا قد سألنا عن ذلك فقال: «أرواحهم في جوف طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح من الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل .... » ٢.
قلت: والآية نزلت في شهداء أحد اتِّفاقًا، وسياق الآيات ظاهر في ذلك، قال تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ ... وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا} الآية [آل عمران: ١٦٦ - ١٦٩].
وفي سنن أبي داود عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم: «لما أُصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في جوف طير خضر، ترد أنهارَ الجنة تأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهب معلَّقة في ظلِّ العرش» الحديث. وفيه: فأنزل الله عزَّ وجلَّ: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا} الآية ٣، وأخرجه الحاكم في المستدرك، وقال: «صحيح على شرط مسلم»، وأقرَّه الذهبي ٤. وفيه تدليس أبي الزبير فإنه من طريقه عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.
١ هذه الزيادة من المؤلِّف، والقوسان المعقوفان منه.
٢ صحيح مسلم، كتاب الإمارة، باب بيان أن أرواح الشهداء في الجنَّة، ٦/ ٣٨ - ٣٩، ح ١٨٨٧. [المؤلف]
٣ سنن أبي داود، كتاب الجهاد، بابٌ في فضل الشهادة، ١/ ٣٤٠، ح ٢٥٢٠. [المؤلف]
٤ المستدرك، كتاب التفسير، سورة آل عمران، «أرواح الشهداء في جوف طيرٍ ... »، ٢/ ٢٩٧ - ٢٩٨. [المؤلف]