← المكتبة ▭▭ صفحتان
رفع الاشتباه عن معنى العبادة والإله - ضمن «آثار المعلمي»
عبد الرحمن المعلمي اليماني العقيدة 1386 هـ
A− A+
1096 · ص1002 · ج3
{يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ} [التوبة: ٦٢] , وآيات أخرى كلُّها في المنافقين، وقال سبحانه: {وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ} [ن والقلم: ١٠]. فأما وجه إفادة القسم التوكيد فمختلِفٌ باختلاف المقسَم به، وهو على أضرُبٍ: الضرب الأوَّل: أن يكون في اعتقاد الحالف ومخاطَبيه ذا قدرة غيبية، فمعنى الحلف به جَعْلُه كَفيلًا وشاهدًا على الحالف بألَّا يُخْلِفَ ولا يكذب، قال الله تبارك وتعالى: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا} [النحل: ٩١]. وقال عزَّ وجلَّ: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ} [البقرة: ٢٠٤]. قال ابن جرير: «فقال بعضهم: نزلت في الأخنس بن شريق، قَدِمَ على رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم فزعم أنه يريد الإسلام وحلف أنه ما قَدِمَ إلا لذلك ... حدثني يونس قال: أنا ابن وهب قال: قال ابن زيد {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} إلى قوله: { .. وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ} قال: كان رجل يأتي إلى النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم فيقول: أي رسول الله، أشهد أنك جئت بالحق ... ثم يقول: أما والله يا رسول الله إن الله ليعلم ما في قلبي مثل ما نطق به لساني ١. [٧١٢] فالجَعْلُ للمحلوف به كَفيلًا ظاهرٌ فيما إذا كان الحلف على فعل
١ تفسير ابن جرير ٢/ ١٧٥ - ١٧٦. [المؤلف]