← المكتبة ▭▭ صفحتان
الانتصار لأهل الأثر المطبوع باسم «نقض المنطق»
ابن تيمية الفرق والأديان والردود 728 هـ
A− A+
173 · ص124 · جالكتاب
على رأيه، فيحتجُّ بعضهم بالمكذوب، مثل قول عمر: «كنتُ كالزِّنجي» ١ , ومثل ما يروونه من سرِّ المِعْراج وما يروونه من أن أهل الصُّفَّة سَمِعُوا المناجاةَ من حيث لا يَشْعُر الرسول, فلما نزل الرسولُ أخبروه، فقال: من أين سمعتم؟ فقالوا: كنَّا نسمعُ الخِطاب ٢. حتى إني لما بيَّنتُ لطائفةٍ تَمشْيَخُوا وصاروا قدوةً للناس أن هذا كذبٌ ما خلقه الله قطُّ, قلتُ: ويبيِّنُ لك ذلك أن المعراجَ كان بمكة بنصِّ القرآن وبإجماع المسلمين، والصُّفَّة إنما كانت بالمدينة، فمن أين كان بمكة أهلُ صُفَّة؟ ! وكذلك احتجاجُهم بأن أهل الصُّفَّة قاتلوا النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه مع المشركين لما انتصروا ٣ , وزعموا أنهم مع الله؛ ليحتجُّوا بذلك على متابعة الواقع ٤ سواءً كان طاعةً لله أو معصية، وليجعلوا حُكْمَ دينه هو ما كان, كما قال الذين أشركوا: {لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا} [الأنعام: ١٤٨]. وأمثالُ هذه الموضوعات كثيرة.
١ تقدم الكلام عليه (ص: ١١١). ٢ انظر: «درء التعارض» (٥/ ٢٧) , و «مجموع الفتاوى» (١١/ ٥٤, ٨١, ١٦٥, ٥٦٤, ٢٤/ ٣٣٩) , و «جامع المسائل» (٧/ ٤٦١). ٣ أي المشركون يوم أحد أو يوم حنين. انظر: «منهاج السنة» (٧/ ٤٣٢, ٤٣٨) , و «الرد على الشاذلي» (٧٢) , و «درء التعارض» (٥/ ٢٧) , و «مجموع الفتاوى» (٨/ ٣٤٩, ١٠/ ٣٨٤, ١١/ ٤٧, ٤٨, ٥٣ - ٥٤, ٧٩, ٥٦٤, ٥٩٨, ١٩/ ٢٧٦, ٢٤/ ٣٣٩) , و «جامع المسائل» (٢/ ٩٦, ٧/ ٤٦١). ٤ أي موافقةُ القدرِ الواقع ولو خالفَ الشرع. (ط)