← المكتبة ▭▭ صفحتان
الانتصار لأهل الأثر المطبوع باسم «نقض المنطق»
ابن تيمية الفرق والأديان والردود 728 هـ
A− A+
122 · ص73 · جالكتاب
رجعَ قطُّ عن قوله واعتقاده، بل هم أعظمُ الناس صبرًا على ذلك، وإن امتُحِنوا بأنواع المِحَن وفُتِنوا بأنواع الفتن. وهذه حالُ الأنبياء وأتباعِهم من المتقدِّمين ١ كأهل الأخدود ونحوهم، وكسَلف هذه الأمة من الصحابة والتابعين وغيرهم من الأئمة. حتى كان مالك - رحمه الله - يقول: «لا تَغْبِطُوا أحدًا لم يُصِبْه في هذا الأمر بلاء» ٢ , يقول: إن الله لا بدَّ أن يبتلي المؤمن، فإن صبَر رفع درجتَه ٣، كما قال تعالى: {الم (١) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (٢) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} [العنكبوت: ١ ــ ٣]، وقال تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} [السجدة: ٢٤]، وقال تعالى: {وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} [سورة العصر]. ومَن صبَر من أهل الأهواء على قوله فذاك لما فيه من الحقِّ؛ إذ لا بدَّ في
١. الأصل: «من الأنبياء المتقدمين». ٢. أخرجه يعقوب بن سفيان في «المعرفة والتاريخ» (١/ ٤٧٤, ٦٦٠) ومن طريقه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٣٨/ ٣٤٣) , وأبو العرب التميمي في «المحن» (٢٩٧) عن مالك عن عمر بن عبد العزيز قال: «ما أغبط أحدًا ... ». وانظر: «ترتيب المدارك» (٢/ ١٣٤). ٣. انظر: «البيان والتحصيل» (١٨/ ٣٦٨).