5
٦
كتاب الأمالي
أرسل إليها خير رسول وأنزل عليها خير كتاب ، وجعل شريعتها خير الشرائع، وجعلها هي الأمة الوسط وأربابها شهداء الله على الناس، قال تعالى : ( وَكَذَلكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً . ولما كانت هذه الأمة هي أحبها وأفضلها عند الله امان الله عليها بأن تولى
هو سبحانه حفظ وحيه الذي به يحفظ أمره ونهيه
فقد حفظ الله كتابه وما زال ينقل تواتراً بألفاظه ومعانيه جيلاً بعد جيل ،
ويسر الله حفظه وقراءته وتدبره ، وشرف الله هذه الأمة بأن جعل أناجيلها في صدورها ، حتى إن الصغير ليسهل عليه حفظ القرآن وإتقانه
·
وأما السنة ـ وهي المبينة لمجمل القرآن والمفسرة لمشكله وهي من الوحي الذي أوحاه الله إلى نبيه ـ فقد قيض الله العلماء الذين دأبوا حياتهم لخدمتها جمعاً لنصوصها وشرحاً لغريبها ، وبياناً واستنباطاً للأحكام منها ، وبيان السقيم والصحيح والمردود والمقبول ، فرحلوا إلى أقاصي البلاد ، تاركين خلفهم الدنيا وزينتها ، وقد هجروا أوطانهم وبلادهم وأموالهم مؤثرين تعلم السنة ، وجمعها على كل شيء مهما كانت قيمته ومنزلته
ولقد صنفوا الدواوين وتفننوا في تقسيمها ، فمنهم من جمع الحديث لكل
صحابي على حدة ، وسموها : " المسانيد "
ومنهم من رتبها على ترتيب الأبواب ، فإن كانت جامعة لجميع الأبواب
فهي : " الجوامع " ، كالجامع الصحيح .
وإن رتبت على الأبواب مع شرط عدم إدخال غير المرفوع فهي : " السنن" وإن أدخل الموقوف والمقطوع معها فهي : " المصنفات " .
ومنهم من رتبها على حروف المعجم للشيوخ الذين أخذ عنهم أو على ترتيب
،